الصفحة 7 من 34

أما من ارتدّ بعده ثم أسلم ومات مسلمًا، فقال العراقيّ:"فيهم نظر، لأن الشّافعيّ وأبا حنيفة نصّا على أن الردّة محبطة للصّحبة السابقة، كقرّة بن ميسرة والأشعث بن قيس" [1] .

وجزم الحافظ ابن حجر ببقاء اسم الصّحبة له كمن رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد اللَّه بن أبي سرح [2] .

المطلب الثاني: طرق ثبوت الصحبة[3]:

أولًا: التّواتر، وهو رواية جمع عن جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب، كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وبقيّة العشرة المبشّرين بالجنّة- رضي اللَّه عنهم.

ثانيًا: الشّهرة أو الاستفاضة، كما في أمر ضمام بن ثعلبة، وعكاشة بن محصن، وياسر والد عمار رضي الله عنهم.

ثالثًا: أن يروى عن آحاد الصّحابة أنّه صحابي، كما في"حممة بن أبي أحممة الدّوسي"الّذي مات بأصبهان مبطونًا فشهد له أبو موسى الأشعريّ أنه سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حكم له بالشهادة، هكذا ذكره أبو نعيم في تاريخ أصبهان [4] .

رابعًا: أنْ يخبر أحد التّابعين بأنّه صحابي بناءً على قبول التّزكية من واحد عدل وهو الرّاجح.

خامسًا: أن يخبر هو عن نفسه بأنّه صحابيٌّ بعد ثبوت عدالته ومعاصرته، فإنّه بعد ذلك لا يقبل ادّعاؤه بأنّه رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أو سمعه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منه لا يبقى أحد ممّن على ظهر الأرض أحد" [5] .

(1) العراقي، شرح الألفية 2/ 120.

(2) ابن حجر، نزهة النظر ص141،وينظر: العراقي، شرح الألفية 2/ 120.

(3) ينظر: ابن حجر، نزهة النظر ص140،والسخاوي، فتح المغيث 4/ 90 - 91، والسيوطي، تدريب الراوي 2/ 108 وأبو شهبة، الوسيط، ص767.

(4) أبو نعيم، تاريخ اصبهان 1/ 99.

(5) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح (116) ، ومسلم، المسند الصحيح 4/ 1965 (2537) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت