الصفحة 117 من 595

وقد تعلق أركون بهذه الكلمة وعضّ عليها بالنواجذ ليصف بها القرآن الكريم بعد أن أعطاها المعنى الذى نستعملها به الآن، وهو معنى"الخرافة"كما سنوضح لاحقا، فلما هاجمه بعض الكتاب المسلمين الذين يغارون على دينهم وعلى الحقيقة التى يمثلها هذا الدين في أصفى مجاليها وتجلياتها وأظهروا سخف ما صنع، أخذ يتمحّك قائلا إن المسؤول عن ذلك الالتباس هو د.عادل العوا (مترجم كتابه"الفكر العربى") . كما زعم في محاضرة له بدمشق ضمن نشاط"أيام الفرنكفونية"أنه قد وقع بينهما خصام ومشادة بسبب ترجمته لعبارة"كتاب قصصى"بـ"كتاب أسطورى"! (انظر مقال أنور بدر في صفحة"أدب وفن"من صحيفة"القدس العربى"اللندنية/ الجمعة 26 مارس 2004م) . وهذا كلام عجيب لا يجوز ولا في عقول البُلْه، إذ الدكتور العوا لم يصنع شيئا أكثر من أنه ترجم الكلمة التى استعملها أركون في وصف القرآن مرارا وتكرارا في كتبه ومقالاته وحواراته المختلفة، ألا وهى كلمة"un mythe, mythique"، التى لا تعنى ولا يمكن أن تعنى إلا"أسطورة، أسطورى"حسبما ترجمها العوا. ترى ماذا كان د.أركون يريد من الأستاذ المترجم؟ أكان يريد منه أن يلغى عقله وضميره حتى لا يكشف للقارئ العربى المسلم هذه العورة الفكرية؟ لكن ما الذى أدرى العوا بأن أركون لا يريد أن يعرف ذلك القارئ بهذا الذى يقوله في القرآن؟ أكان يشمّ على ظهر يده؟ أتراه كان كاهنا، فهو يطلع على الغيب ويعرف مقدما أن د. أركون سوف يغضب من هذه الفضيحة غير المقصودة؟ جاء في حوار أجراه محمد البنكى مع د. أركون في عدد 6 يناير 200م من مجلة"أوان"التى تصدرها كلية الآداب بجامعة البحرين إشارة إلى ما كان الكاتب الجزائرى المتفرنس قد قاله في كتابه الذى ترجمه عادل العوا:"الفكر العربى"، وهو أن"The Quran is a discourse with mythical structure"، ونقله العوا إلى لغة الضاد قائلا:"القرآن خطابٌ أسطورىُّ البنية"، وهى ترجمة سليمة ودقيقة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت