فهرس الكتاب
يمكن أن ينتطح فيها عنزان، أو حتى يتصارع دِيكان! وقد ادعى أركون أن هذه الترجمة خاطئة، إذ القرآن يميز (حسبما قال) بين الأسطورة والقصص، فالكتب الدينية، وكذلك الفلسفية، تعتمد القصص والاستعارات والمجازات والرموز لقديم الحقائق والتعاليم الدينية بصورة أدبية، فكيف تترجم هنا بـ"الأسطورة"؟ هكذا يقول ويتساءل كاتبنا الأمين، وقد ارتسمت براءة الأطفال في عينيه الجريئتين، وكأن الدكتور العوا قد اخترع كلمة"الأساطير"من لدنه وألبسها النص بعد أن لم تكن فيه! الواقع أن الدكتور أركون هو الذى يريد أن"يُلبسنا العِمّة"! لكن للأسف"خَرَجَتْ آوِتْ"يا دكتور! فالمعاجم الفرنسية، وكذلك المعاجم الفرنسية - العربية، تُجْمِع على أن معنى"mythe"هو"أسطورة، خرافة، وهم، تُرَّهة، شخص أو شىء خرافى"كما جاء بالنص في معجم"المنهل"لجبور عبد النور وسهيل إدريس مثلا، ويؤيد ذلك ما أورده بتوسعٍ كلٌّ من"petit Larousse en couleurs"و"Grand Larousse encyclopedique"و"La Grande Encyclopedie (Larousse) "فى شرح الكلمة ذانها. فأين تهرب يا دكتور أركون؟ أما زلت مصرا على أن الغلط هو من صنع العوا؟ أهذا هو المنهج العلمى الذى تصدغ أدمغتنا بأنك جئتنا به لتعلمنا من خلاله كيف ندرس القرآن؟ يا رجل، إنك لا تقبل ما يقوله الإسلام من أن الوحى وما يتضمنه من عقائد وأخلاق وتوجيهات هو من الله، بل تنحاز إلى تفسير علماء النفس واللغة والأنثروبولوجيا له على أنه نتاج"الذات الجماعية الكبرى المعبرة عن مِخْيالٍ مصعَّد أو متسامٍ" (فى كتابك"الإسلام- أوربا- الغرب"/ ترجمة حبيبك وحواريّك ومروّجك في السوق العربية د. هاشم صالح/ دار الساقى/ بيروت/ 1995م/ 112) ، كما قلت إن الأديان (ومنها بل على رأسها الإسلام بطبيعة الحال لأنه هو المقصود بكلامك وانتقاداتك أولا وآخرا) تقوم على المعرفة الأسطورية لا العلمية (نفس المرجع/ 75) ، فأنت إذن تضع"الأسطورى"فى مقابل