الصفحة 119 من 595

"العلمى"، مثلما وضعته (فى كتابك"تاريخية الفكر العربى الإسلامى") فى مواجهة"العقلانى" (ترجمة هاشم صالح/ مركز الإنماء القومى ببيروت، والمركز الثقافى العربى بالدار البيضاء وبيروت/ 1998/ 16- 17) . كما دعوتَ إلى وضع إستراتيجية تربوية لأكبر عدد من البشر تكون مهمتها"تغيير عقو ل الناس وتفكيك الأراء اللاهوتية القديمة والراسخة في الذهن أبًا عن جَدّ منذ مئات السنين"، أى استبدال التفسير الأنثروبولوجى بالنظرة القديمة التى تقوم على الإيمان بالوحى الإلهى، وإن غلب عليك التشاؤم فقلتَ إن"الإنتاج المِخْيالى للمجتمعات البشرية والتأسيس الاجتماعى للروح والفكر يستمران في الهيمنة سوسيولوجيا وسياسسيا"، وإن"التجليات التقليدية للأديان سوف تظل لوقت طويل وسائل جبارة للتعبئة الاجتماعية، وسوف تستمر التصورات التقليدية الموروثة عن الأنظمة اللاهوتية في تحريك ملايين البشر" (القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى/ ترجمة وتعليق هاشم صالح/ دار الطليعة/ بيروت/ 2001م/ 78- 79/ هـ1) . بل لقد وصفتَ كلام القرآن الكريم عن زيارة إبراهيم عليه السلام لمكة بأنه"خيال اسطورى"لا علاقة له بالتاريخ الحقيقى (الإسلام- أوربا- الغرب/ 75- 76) . وهذا موقف طبيعى جدا ممن يؤكد أن"الوظيفة النبوية والخطاب الذى يوضحها أو يجسدها لا يمكنهما ممارسة فعلهما إلا داخل سياق معرفى ومؤسساتى يفضل الأسطورة على التاريخ، والروحى على الزمنى، والعجيب المدهش أو الساحرالخلاب بصفته بنية أنثروبولوجية للمخيال على العقلانى الوضعى" (القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى/ 86) . وبالمناسبة فإن كاتبنا يأخذ على طه حسين أنه لم يطبق النظرية الأنثروبولوجية الخاصة بالمعرفة الأسطورية حين نفى زيارة الخليل إبراهيم لمكة هو أيضا في كتابه"فى الشعر الجاهلى"، الذى صدر سنة 1926م (المرجع السابق/ 75) . ونحب أن نعرّف د. أركون أن رائده المصرى لم يقصّر كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت