فهرس الكتاب
لا ينتهى من النهنهات والشهقات والتأوهات ولطم الخدود والرقص والتطوح والصراخ والزعيق كما يفعل المتواجدونن في حلقات الذكر بسبب ماحدث له من"لُطْف وانجذاب"بتأثير من"الهيبة اللاهوتية الأنثروبولوجية المخيالية"التى تلغى العقل وتُشِلّ الفكر والمنطق، مع سيول من الدموع المنهمرة التى لا تُعَدّ الدموع التى ذرفتْها مريم فخر الدين في جميع أفلامها مع فريد الأطرش والعندليب الأسمر شيئا بالقياس إليها، والتى استهلكتُ لها قناطير من ورق الكلينكس المستورد كَلَّفَتِ الخزانة العامة مقدارا هائلا من العملة الصعبة كان يمكن أن يُنْفَق على البرنامج الأركونى الهادف إلى تغيير المخيال الجماعى واستبدال"الخيبة"الألسنية بـ"الهيبة"اللاهوتية حسبما مر منذ قليل! وبهذا نكون قد"فكَّكْنا"اللعبة التى أراد سيادته أن يضحك بها على ذقوننا ظنًّا منه أننا"برِيَالة"، وعليه هو أن يلُمّ قِطَعها ويركّبها من جديد إن استطاع! أقول:"فكّكنا"رغم كراهيتى لهذا المصطلح لما أعرفه عمن يستخدمونه من بيننا والنيات التى يضمرونها من وراء هذا الاستخدام! ولا تنس أن تسلِّم لى على"المخيال الجماعى"، ودَعْك من"الهيبة القرآنية"، فهى لا تُؤَكِّل عيشا في هذا العصر الأركونى!
هذا، وأكرر ما سبق أن قلته من أن كلمة"أساطير"لا تعنى"الباطل"فى أصل اشتقاقها، وأنها إن كانت تعنى هذا في كلام المشركين فهو من أثر موقفهم المتعنت من رسول الله عليه الصلاة والسلام وتكذيبهم له واتهامهم إياه بأنه إنما يتلو عليهم قصص الأولين المسطورة في الكتب لا وحيا إلهيا. وإذا كنتُ قد سقتُ قبلا الأسباب التى حاجَجْتُ بها عن هذا الفهم، فهأنذا أضيف لما قلته شواهد من الشعر العربى وردت فيها هذه الكلمة بالمعنى الذى شرحته، وليس فيها معنى"البطلان". قال أُحَيْحَة بن الجلاح:
فلم يتركا إلا رسوما كأنها * أساطير وحىٍ في قراطيس مُقْتَرِى
أى سطور كتاب في يد قارئ. وقال ابن الرومى: