الصفحة 127 من 595

سطَّر العابثون فيها أساطيـ*ــــــــــــــــــر عَفَتْ متنها فما يُسْتبان

أى سطورًا امَّحَتْ، فلم تعد ظاهرة للعيون. وقال ابن الزقاق البلنسى:

سِيَرٌ تذكِّرنا أساطير الأُلَى * كانوا الدعائم في الزمان الأولِ

وقال الشريف الرضى:

تمحو أساطير الخطوب كما محا * مَرّ الشمال من الغمام المثقلِ

أى ما خَطَّتْه الشدائد. وقال مهيار الديلمى:

نشرْتَ أساطير الكرام فشوهدَتْ * أخابير كانت تُستراب مع النقلِ

أى ما كُتِب عنهم وعن كرمهم. يقصد أنه بكرمه قد أعاد إلى واقع الحياة ما كان الناس يسمعونه عن الكرام السابقين مجرد سماع، فأصبح أمرا يشاهده المشاهدون لا كلاما يسمعونه دون معاينة. وقال ناصيف اليازجى:

سواد الليالى في بياض نهارها * أساطير لا تُقْرَا لهنّ حروف

وقال نقولا الترك:

بدا عذار النهار في سعد طلعته * يحكى أساطير"بسم الله"فى الصحفِ

ولذلك فعندما أراد رفاعة الطهطاوى، في كتابه"تخليص الإبريز"، أن يترجم مصطلح"mythologie"، الذى سمع به لأول مرة في حياته في عاصمة الفرنسيس لم يستخدم كلمة"أساطير"، بل قال ببساطة إنه"علم جاهلية اليونان وخرافاتهم" (المطبعة الأميرية ببولاق/ 1265هـ/ 164) ، وهى الكلمة التى قلتُ إن الكفار كان ينبغى أن يستعملوها لو أنهم كانوا يقصدون أن الآيات التى يتلوها عليهم الرسول عليه السلام هى قصص خرافية باطلة بالمعنى الذى نفهمه نحن الآن من كلمة"أسطورة". كذلك حاولتُ أن أجد كلمة"أسطورة"بين موادّ"دائرة معارف البستانى"فلم أجد إلا مادة بعنوان"خرافة: superstition"، ذكر فيها كاتبها أن المترجمين قد عرَّبوا مصطلح"ميثولوجيا"بـ"الخرافة"، ثم أضاف أن"خرافةَ رجلٌ من بنى عذرة استهوته الجن على زعم بعضهم، فلما رجع أخبر بما رأى فكذّبوه حتى قالوا لما لا يُصَدَّق من الأحاديث:"حديث خرافة". وعليه قول بعض الجاهليين:"

حياةٌ ثم موتٌ ثم نشرٌ * حديث خرافةٍ يا أم عَمْرِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت