الصفحة 148 من 595

قلنا إن أركون يتباكى على ضياع"وثائق مهمة وأساسية"كانت كفيلة بأن تكشف لنا لغز النبوة لو لم تَضِع، ورغم أننا سخرنا من هذا الكلام المتهافت فإننا سنغضى على ما فيه من تفاهة وسنعامله على أنه كلام يقبل المناقشة: أتراك يا د. أركون لو وصلتْ إليك هذه الوثائق (رغم أنى لا أعرف عن أى وثائق تتحدث) ، أكنتَ ستسكت فلا تكفّ عن إثارة الاعتراضات؟ لا إخال أبدا، بل أُرَجِّح، بل أكاد أجزم موقنا، أنك كنت ستتعلل بأنك لا تستطيع أن تصدر حكما في الأمر لأنك لم تشاهد النبى وهو يمارس النبوة. وحتى لو تحققت لك هذه الأمنية فلا أحسب إلا أنك ستتحجج بأنك تريد أن تَخْبُر تجربة النبوة من الداخل بنفسك وأن تعيشها كما عاشها النبى ولا تكتفى بمشاهدته وهو يتلقى الوحى، أى أن تكون أنت أيضا نبيا. ولم لا؟ هل محمد أحسن منك؟ لكنك نسيت أنّ هذا، وإنْ حَلّ المشكلة بالنسبة لك، فلن يحُلّها بالنسبة للآخرين الذين سيكون من حقهم هم أيضا أن يقولوا، مثلما قلتَ، إنهم يريدون أن يَخْبُروا تجربة النبوة خُبْرًا مباشرا...وهكذا دواليك. وبهذه الطريقة سوف يصبح الناس جميعا أنبياء، ولكن إلى من يتوجهون بدعوتهم؟ إلى لا أحد، وبذلك تفقد النبوة معناها. لقد فاتك، في الواقع، شىء مهم لم تُرِد أن تلمسه رغم أنه كان ينبغى أن يكون أول شىء تتناوله، ألا وهو دراسة شخصية النبى، والظروف التى كان الوحى ينزل فيها، والأعراض التى كانت تصاحبه، والمضمون الذى اشتمل عليه، والاتهامات التى وُجِّهَتْ إلى متلقى هذا الوحى زاعمة أنه إنما كان يعلمه بشر أو أن القرآن ليس سوى كلام من تأليفه هو...إلخ. فهل في شخصية النبى ما يجعلك تشكّ في إلاهية المصدر القرآنى، وبخاصة بعدما فندنا نظريتك المتهافتة فى"المخيال الجماعى"؟ أقول:"نظريتك"على سبيل المجاز، فأنت لا تزيد على أن وجدتَها في الفكر الأوربى فوضعتَ يدك عليها وقلت: ما المانع في أن ننتفع بها في الشغب على الإسلام؟ ترى هل كان النبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت