فهرس الكتاب
كذابا؟ أم هل كان من المصابين بالهَلاوِس أو الصَّرْع مثلا؟ لقد درستُ هذه الاتهامات بالتفصيل في كتابى:"مصدر القرآن"وحاولتُ أن أعثر بين أوراق الدعاوى التى يرفعها مكذِّبو النبى في وجهه على أية شهادة، مكتوبة أو شفوية، ذَكَر فيها أحدٌ ممن اتُّهِم النبى بالإفادة منهم أنه قد تعلم على أيديهم وأخذ مادة القرآن عنهم فلم أجد شيئا من هذا البتة! بالعكس لقد اتضح لى أن هؤلاء الذين اتُّهِم النبى بالاستفادة منهم إما أسلموا أو، إذا كانوا قد ماتوا قبل بعثته عليه السلام، قد أسلم أبناؤهم وأقاربهم. كما كان هناك أمية بن أبى الصلت، وكان قد طمع في النبوة لنفسه زمنا، فلم يا ترى لم يقل إن محمدا قدتعلم منه، وقد كان شاعرا، وهو ما كان كفيلا أن يجعل كلامه يجلجل في أرجاء الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها ويفضح النبى فضيحة الأبد؟ كذلك لِمْ لَمْ يفتح فمه بحيرا، الذى طالما أبدأ المرجفون باسمه وأعادوا، ويقول: نعم، لقد تعلم محمد منى كذا وكذا؟ لقد كان الرسول في ذلك الوقت مستضعفا أشد الاستضعاف هو وأتباعه في مكة، ومن ثم فليس من الممكن أن يتذرع أحد من المتَّهِمين بأن هؤلاء الشهود لم يتكلموا لأنهم كانوا يخشَوْن بأس محمد وسطوته وسلطانه، إذ لم يكن له في أم القرى أى سلطان. ثم ها هى ذى حياة النبى عليه السلام واضحة جلية تمام الوضوح والجلاء، وليس فيها ما يمكن اتهامه بسببه بالكذب أو المرض النفسى والعصبى، علاوة على أن الأعراض التى كانت تصاحب الوحى لا تشبه من قريب أو من بعيد أَيًّا من أعراض الصَّرْع أو الهلوسات أو الهستريا على ما بَيَّنّا في كتابنا المومإ إليه. ولعله يحسن في هذا السياق أن نشير إلى الطريقة التى اتبعها كاتب مادة"Muhammad"فى الطبعة الأولى من"Encyclopaedia of Islam"، وهى تشبه طريقة محمد أركون في معاندة الحق واعتماد أسلوب اللف والدوران بغية تجنب المواجهة مع ذلك الحق في عينيه، إذ زعم أن الأطباء النفسيين المحدثين