الصفحة 150 من 595

يعترفون بصحة تشخيص الأعراض المصاحبة للوحى على أنها أعراض الصَّرْع، وإن سارع عقب هذا مباشرة إلى القول بأننا"يجب أن ندعهم يقررون بأنفسهم طبيعة حالته بدقة"، وذلك دون أن يذكر لنا اسما واحدا (واحدا فقط) من هؤلاء الأطباء المزعومين، فضلا عما في كلامه من تناقض ساطع يراه حتى الأكمه، إذ بعد أن يؤكد أن الأطباء قد شخّصوا حالة الرسول صلى الله عليه وسلم على أساس إصابته بالصَّرْع يعود في الحال قائلا:"فلنتركهم يقررون بأنفسهم طبيعة مرضه بدقة"، أى أنهم لم يقرروا بعدُ طبيعةَ مرضه، وهو ما يكشف أن كاتب هذا الهراء مستشرقٌ محترقٌ وكذابٌ أَشِرٌ من الذين سيَصْلَوْن جهنم في الدرك السفل منها مع الأنذال الجامعين بين الكفر والنفاق. وغنىٌّ عن القول أن من بين المستشرقين والمبشرين من يعترض على اتهام الرسول بالصَّرْع مثل ألفرد جيوم في كتابه"Islam" (Pelikan Books, 1964, P. 25) . كذلك عندنا مضمون الوحى، فهل فيه ما ينبئ أنه يعكس رغبات النبى وكراهاته أو آماله وآلامه أو أفراحه وأشجانه؟ أبدا، فقد ماتت خديجة مثلا هى وأبو طالب في العام العاشر للبعثة، وكان حزن النبى عليهما من الشدة والألم أَنْ سُمِّىَ العام الذى ماتا فيه:"عام الحزن"، فهل يجد أحد في القرآن أية كلمة في هذا الموضوع؟ وبالمثل مات ابنه إبراهيم، الذى رُزِقَه على كبر، وبعد أن سمع سخفا كثيرا ووقاحة من المشركين في بداية الدعوة مرارا وتكرارا ينبذونه بـ"الأبتر"جَرّاءَ موت أولاده الذكور واحدا واحدا في صغرهم، فهل يجد أحد في القرآن أية كلمة في هذا الموضوع ولو لتعزية النبى والتسرية عن فؤاده؟ أبدا. ومعروف أنه كان يحب عائشة لجمالها وصباها وذكائها وشدة حبها له ولأنها، فوق ذلك كله، ابنة صديقه الحميم أبى بكر، فهل في القرآن ما يمكن أن يُشْتَمّ منه رائحة الفرح حين بنى عليه السلام بها، وهو الذى قال المبشرون والمستشرقون في زواجه منها وفارق السن بينه وبينها وتدلهه فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت