الصفحة 156 من 595

هذا، ولم نغادر بَعْدُ"الظرف العام للخطاب"، الذى يحدده البروفيسير (على عادته في المبالغات والفرقعات الخنفشارية التى تأخذ ذيلها في أسنانها وتطلق ساقيها للريح عند أول عقبة) بأنه"مجمل الظروف التى جرى في داخلها فعلٌ كلامىٌّ، سواء أكان مكتوبا أم شفهيا. ويخص ذلك في آن معا المحيط الفيزيائى- المادى والاجتماعى الذى نُطِق فيه الكلام، كَمَا ويخصّ الصورة التى شكلها المستمعون عن الناطق لحظة تفوهه بالخطاب، ويخص هوية هؤلاء، والفكرة التى يشكّلها كل واحد منهم عن رأى الآخر فيه. كما ويخصّ الأحداث التى سبقت مباشرةً عملية التلفظ بالقول، وبخاصة العلاقات التى كان المخاطبون يتعاطَوْنها فيما بينهم، ثم بشكل أخصّ التبادلات التى اندرج فيها الخطاب المعنِىّ" (السابق/ 114) . يا ألطاف السماوات! كل هذا يا دكتور أركون؟ لقد سببتَ لى الدُّوَار يا رجل! بالله عليك متى يمكننا أن ننتهى من فَهْمِ بَلْهَ شَرْحَ أىّ شىء في القرآن إذا كان علينا أن نحيط بذلك كله قبل البدء في عملية الفهم؟ إن هذا أمر أخشى، لو بدأنا فيه، أن يأخذنا هبوطا إلى آدم، وصعودا إلى يوم القيامة. ذلك أن الدنيا متشابكة بعضها مع بعض على نحو لا يكاد يُتَصَوَّر! ومع الفرقعات الخنفشارية نمضى خطوة أخرى لنرى إلامَ يأخذنا هذا التنطع الألسنى البِسْبِسَانى وعَمّ ينجلى في نهاية المطاف! إن الرجل لا يكتفى بهذا على ما فيه من استحالة التطبيق، بل يشترط قراءة كل ما كُتِب في تفسير سورة"الفاتحة"من تفاسير منذ بداية التفسير القرآنى حتى اليوم ثم التقفية بما يحتاجه ذلك من جرد وفرز. إلا أنه سرعان ما يحيص قائلا إن هذا العمل"لا يمكن أن يقوم به شخص واحد، وإنما فريق كامل من فرق البحوث". وبالمناسبة فما"الفاتحة"إلا مجرد مثال لأية سورة أخرى نريد تحليلها طبقًا لبروتوكوله الألسنى النقدى. هل يمكنك، أيها القارئ الكريم، أن تبلع هذه المطواة؟ (والمطواة: هى الفَشْرَة من فشرات أبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت