فهرس الكتاب
الظروف التى حددها أركون بعد أسطر بأنها ثلاث وعشرون سنة. أى أن القرآن قد انتهى تشكّله في حياة الرسول، ولم يستمر نصًّا مفتوحا يُزاد فيه ويُنْقَص طَوال عدة قرون كما رأينا قبل قليل! ولعل القراء الكرام يذكرون أن الكاتب العبقرى قد قال في موضع ثالث إن القرآن قد أخذ صورته النهائية على عهد عثمان. أرأيتم إلى هذا التناقض الفِجّ العارى في هذه المساحة الضيقة من السطور والصفحات؟
كذلك ففى مقارنته بين طريقته في تناول النص القرآنى التى يسميها:"بروتوكول القراءة الألسنى النقدى"وبين الطريقة التى يتبعها المفسرون المسلمون والتى يُطْلِق عليها سعادته:"البروتوكول التفسيرى"يبدأ بتعداد المبادئ التى تقوم عليها القراءة التفسيرية كما يراها والتى ينظر إليها بترفع بوصفها أثرا من مخلفات الماضى التى ينبغى أن تُزَال، ذاكرا من بينها أن الحقيقة التى يتضمنها القرآن، والتى هى الحقيقة الوحيدة حسب الرؤية التقليدية للمسلمين، لا يمكن أحدا أن يحددها أو يعرفها إلا"عن طريق الاستعانة بأقوال الجيل الشاهد عليها، أقصد جيل المؤمنين الأوائل الذين تَلَقَّوُا الوحى من فم النبى مباشرة، والذين طبقوه عمليا فيما بعد" (المرجع السابق/ 122) . ومن الواضح الذى لا يحتاج إلى فضل بيان أن ذلك يتناقض تناقضا أبلق مع ما سماه:"الوضعية العامة أو الظرف العام للخطاب"، ومع ما شرح به تابعُه معنى هذا"الظرف العام للخطاب"مثلما رأينا قبل أسطر قلائل. فماذا ينبغى أن نسمى هذا أيضا؟ أما أنا فأسميه:"فرقعات خنفشارية". إنها قد تلقى الرعب في قلوب العامة والصغار فيبصق الواحد منهم في عُبّه وهو يبسمل لإزالة الخوف من قلبه، أما الذين ودَّكتهم الحياة فإنهم يبصقون، ولكن ليس في عُبّهم!