الصفحة 167 من 595

وهذا المتنطس الذى لا يعجبه المنهج الذى يتبعه المفسرون المسلمون والذى يستعينون فيه، ضمن ما يستعينون، بالنحو والصرف والبلاغة، يغرق في شبر ماء أمام كلمة"أَمْ"الواردة في الآية التاسعة من السورة الثانية التى يريد تحليلها على منهجه (أو"بروتوكوله"حسب تعبيره، وكأننا بصدد تشريفات ملكية) ، وهى سورة"الكهف"فلا يجد إلا ما يقوله الجاهل ريجى بلاشير (الذى أعماه الله سبحانه في أخريات حياته حتى يكون عَمَاه من العَمَى الحيسى ويجمع بين عمى البصيرة والبصر) ، فيردده فرحا به كأنه وقع على كنزٍ شماتةً منه بالقرآن، وكان الأحرى به بدلا من هذا أن يشعر بالخجل لأنه دائم التنفج في كتاباته بأن منهجه الجديد (الذى هو آخر صيحة في عالم الأزياء التحليلية) يختلف عن منهج المستشرقين السابقين البالى. إلا أن الكيد للإسلام يستحق أن يلحس أركون كلامه وتنفجاته وينسى ما صدع رؤوسنا به في كثير من كتاباته ويجرى وراء المستشرقين الذين كانوا لا يعجبونه مرددا كلامهم. فماذا قال بلاشير وردده وراءه أركون دون أن يتمعن فيه؟ قال بلاشير إن"أَمْ"هذه لا تستعمل إلا للتناوب أو المفاضلة بين شيئين، لكن الملاحَظ أنها في آيتنا هذه لا يسبقها شىء يمكن أن يشكّل الطرف الآخر في عملية التناوب، ومن ثم فإن الآيات قد تعرضت لعملية تلاعب، وهذا التلاعب يدل عليه غياب الطرف الآخر للتناوب (ص 148) . يقصد أن"أم"فى قولنا مثلا:"أتأكل تفاحا أم كمثرى؟"هى للمناوبة بين هاتين الفاكهتين اللتين ينبغى أن تختار واحدة منهما فقط. لكن فات بلاشير ومقلده أن"أم"لا تنحصر في هذه الوظيفة، بل لها عدة وظائف: ففى قوله تعالى:"سواء عليهم أأنذرتَهم أم لم تُنْذِرهم: لا يؤمنون"نراها تدل على أنه لا فائدة في هذا أو ذاك، فالنتيجة واحدة في الحالتين. أما في قولنا:"أزيد عندك أم عمرو؟"فتدل على الرغبة في تحديد الموجود من الشخصين. وتسمى"أم"فى هذين التركيبين:"أم المتصلة"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت