الصفحة 168 من 595

لأنها متصلة بما قبلها، وهذا ما ظن بلاشير ومقلده أنه كل مهمتها. لكنهما قد فاتهما (أو بالأحرى:"فات بلاشير وحده"لأن أركون هنا إنما هو مجرد مردِّد لما قاله بلاشير دون تمعن، فينبغى ألا يُحْسَب له حساب) فات بلاشير أن هناك"أم"أخرى هى"أم المنقطعة"التى ليس للاسم الذى بعدها مناوبٌ قبلها، بل تنشئ كلاما جديدا كما هو الحال في الآية محور الكلام، ونصها:"أم حَسِبْتَ أن أصحاب الكهف والرَّقِيم كانوا من آياتنا عَجَبا؟"، والتى يقول المفسرون إن معناها هنا"بل أ...؟"، وإن كانت تأتى أحيانا بمعنى"بل"فقط دون همزة كما في قوله تعالى:"فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا؟" (النساء/ 109) . وأنا أضيف حالتين أُخْرَيَيْن: أولاهما تأتى فيها"أم"للمناوبة بين طرفين، لكن الطرف الأول لا يُذْكَر، بل يُفْهَم ضمنيا من الكلام السابق، كما في قول أحدنا مثلا:"رأيى أن تأخذ فلانا باللين والهوادة وأن تصبر عليه طويلا، ولسوف يَصْلُح حاله بهذا الأسلوب إن شاء الله. أم لك رأى آخر؟". والمعنى:"أتوافقنى على رأيى هذا أم إن لك رأيا آخر؟"، إلا أن عبارة"أتوافقنى على رأيى هذا"ليست مذكورة في الكلام كما هو واضح، بل تُفْهَم فهمًا من السياق. والأخرى بمعنى:"أَتُراك...؟"، وهذا المعنى الأخير لا يكون إلا في بعض حالاتِ مجيئها منقطعة، وأنا أفهم الآية على هذا المعنى. ومع ذلك كله لقد كان ينبغى على بلاشير ومقلده ألاّ يُطَنْطِنا بهذا الذى طَنْطَنَا به، فالنبى الذى جاء بالقرآن (أو"اخترعه"كما يقول من لا يؤمنون بنبوته عليه السلام) عربى، ومن ثم فإن ما يقوله هو الصواب لا ما يُرْجِف به هؤلاء الأعاجم. وحتى لو قلنا إن المسلمين قد غيَّروا في القرآن من بعده صلى الله عليه وسلم، فالذين غيروا فيه هم أيضا عرب، ومن ثم فما يقولونه هو الصواب. أليس هذا ما يمليه المنطق؟ لكن القوم، حين يتعلق الأمر بالإسلام والقرآن، لا يهتمون بمنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت