فهرس الكتاب
ولا عقل، بل تشغلهم أحقادهم وتُذْهِلهم عن كل شىء! وهذا الاستعمال قد تكرر في القرآن كثيرا جدا بحيث لا يمكن، مهما تسامحنا مع الببغاوات، أن نظن أنه خطأ في كل هذه المواضع! اللهم إلا أن يكون العرب والمسلمون من الجهل والبلادة في لغتهم بدرجة ليس لها نظير في التاريخ! وقد رجعتُ إلى كتاب النحو الذى وضعه بلاشير (بمشاركة جودفروا ديمومبين) لطلاب الاستشراق فوجدتهما لا يذكران من"أم"إلا المتصلة، وهى التى سبقتها همزة، سواء كاتت همزة استفهام أو همزة تسوية، كما في المثالين اللذين ضربتهما قبل قليل (Grammaire de L Arabe Classique, Maisonneuve et Larose, Paris, 1966, PP. 218, 469) ، فهذه كل بضاعة النحو عند هذا المستشرق، وذلك هو السر في الخبط الجاهل الذى تناول به الآية وزعم أنه قد سقط قبلها كلامٌ جرّاءَ العَبَث الذى وقع في القرآن بعد وفاة النبى عليه السلام. وعلى أية حال هأنذا أورد العينة التالية من الشواهد القرآنبة على ذلك الاستعمال لمن يريد أن يطمئن على هذا الذى نقول:"أم حسِبْتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا يأتكم مَثَلُ الذين خَلَوْا مِنْ قبلكم؟" (البقرة/ 214، ومثلها كل الآيات التى تبتدئ بعبارة"أم حسبـ(ـتَ/ تم ) ) ")،"أم يقولون: افتراه؟" (يونس/ 38، وهود/ 35 مرتين، والسجدة/ 3، والأحقاف/ 8) ،"أم اتخذ مما يخلق بناتٍ وأَصْفاكم بالبنين؟" (الزخرف/ 16) ،"ما لكم؟ كيف تحكمون؟* أم لكم كتاب فيه تَدْرُسون؟" (القلم/ 37) . ومن يُرِدْ شواهد أخرى من القرآن فبمكنته أن يراجع المواضع التالية: البقرة/ 133، والنساء/ 53، والرعد/ 33، والأنبياء/ 21، 24، 43، والنمل/ 20، وفاطر/ 40، والصافات/ 156، وص/ 9، والزمر/ 43، والشورى/ 9، 21، 24، والأحقاف/ 4، ومحمد/ 29، والطور/ 30، والملك/ 20، والقلم/37. ومثلُ"لم"فى هذا استخدامُ القرآن للظرف"إذ"فى أول الكثير من قصصه دون أن يسبقه كلام، وهو ما لا أذكر أنى رأيته خارج القرآن شعرًا أو