فهرس الكتاب
نثرا.وهذه الـ"إذ"يقابلها قولنا حين نريد أن نحكى لأحدٍ حكاية:"كان يا ما كان"أو"يحكى أن"أو"حدث ذات مرة"أو ما إلى ذلك. ويقول المفسرون بأن معناها:"اذكر"، وهو معنى لا يذهب بعيدا عما قلناه. فهل يصح أن يأتى من يتحامق قائلا إن هذا استعمال خاطئ، وإنه يدل على أنه كان ههنا كلام، ثم حُذِف؟ لكن أين ذهب؟ ألعله أكلته كذلك يقف أركون يفرك يديه ابتهاجا ساذجا إزاء قوله تعالى في الآية الخامسة والعشرين من السورة ذاتها عن المدة التى بقيها أصحاب الكهف في كهفهم:"ولبثوا في كهفهم ثلاثَمائةٍ سنين وازدادوا تسعا"، وَهْمًا منه، وممن يردد كلامهم بعَبَله دون أن يتوقف ليتثبت منه قبل ترديده، أن فيها شذوذا لغويا، إذ كان ينبغى أن يكون الكلام في رأيهم هكذا:"ثلاثَمائة ِسنةٍ"لا"ثلاثمائةٍ سنين"، وهو ما يرتبون عليه افتراض"العديد من الافتراضات حول شروط أو ظروف تثبيت النص"كما يقول بلاشير (القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى/ 148) . ثم يضيف الدرويش في الهامش قائلا إن"النقد الفيلولوجى يكشف عن أشياء مذهلة ويطرح تساؤلات عديدة، ولكن من دون أن يستطيع القطع بشىء". يقصد أن منهج المستشرقين السابقين لم يكن يساعدهم على الاستفادة من النتائج التى يتوصلون إليها، بخلاف أركون ومنهجه الذى يسوِّل له أن يطير بكل شبهة سخيفة مطنطنا بها ومخطِّئا القرآن دون تبصر أو مراجعة! ترى هل من المنهج العلمى أن يطير الباحث مع أوهامه دون أن يراجع نفسه لعله قد أخطأ أو تسرَّع أو سَهَا أو فاتته أشياء يجهلها؟ لماذا كلما كان الأمر ينصبّ في ناحية الإساءة للقرآن والتشكيك فيه نرى أستاذك يفقد حذره ووسوساته التى يفلقنا بها دائما عندما تكون الوقائع كلها في صف النص القرآنى؟ فمثلا معروف بين العالمين جميعا أن حرص المسلمين على قراءة القرآن في الصلاة وخارج الصلاة يتعبدون به ويتقربون إلى الله منذ بداية نزوله حتى الآن كان له دور عظيم فى