الصفحة 87 من 595

ومما يؤيد كلامى أن المسيح نفسه في الفقرات التى سبقت جوابه على سؤال اليهود ، حين أراد أن يوضح ملكوت السماوات ، وهو ما يقابل الجنة عندنا ، ضرب لمستمعيه مثلا من عُرْسٍ أقامه أحد الملوك لابنه أَوْلَمَ فيه وليمةً"على كيفك"قُدِّمَتْ فيها الذبائح والمسمَّنات ، وحضرها المدعوُّون وقد لبسوا الحلل التى تليق بهذه المناسبة السعيدة . فعلام يدل هذا ؟ وهل يختلف يا ترى عما نقوله نحن عن الجنة ؟ أَوَلَمْ يقل المسيح ( مرقس / 14 / 25 ، ولوقا / 22 / 18) إنه سيشرب عصير الكرمة في ملكوت الله جديدا ، أى على نحو آخر غير ما كان عليه في الدنيا ، وهو ما يقوله الإسلام ؟ أولم يقل لتلاميذه إنهم سيأكلون ويشربون معه على مائدته في الملكوت ( لوقا / 22 / 29 - 30 ) ؟ فما الفرق بين الشراب والطعام وبين الجنس ؟ أليست كلها متعا من متع هذه الدنيا التى تتأففون منها نفاقا ورياء ، وأنتم غارقون فيها ، لا إلى أذقانكم فقط كما يقول التعبير المشهور ، بل إلى شُوشَة رؤوسكم ؟ ثم إننا لا ينبغى أن ننسى أن السيد المسيح ، مَثَلُه في هذا مَثَلُ النبى يحيى ، كان عزوفا عن النساء لأسباب خاصة به قد يمكن أن نجد لها إيماء في كلامه عليه السلام عن أولئك الذين خصاهم الناس أو خَصَوْا هم أنفسَهم أو كانوا مَخْصِيِّين خِلْقَةً مما مَرَّ بنا من قبل . ثم أين كان آدم وحواء في بدء أمرهما ؟ ألم يكونا في الجنة ؟ فماذا كانا يفعلان هناك ؟ يقول كتابكم المقدس إن هذه الجنة كان فيها أشجار حسنة المنظر طيبة المأكل ، وإن الرجل يترك أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا ، وإن آدم وزوجه كانا عريانين لا يشعران بخجل ، وإن الله قد ضمن لهما الخلود فيها... إلخ ( تكوين / 2 / 8 - 9 ، 24 ) . فما معنى كل هذا ؟ وماذا كان أبوانا الأوَّلان يعملان في الجنة ؟ أكانا يكتفيان بتمضية وقتهما في التأملات الروحانية واضعَيْن أيديهما على خدودهما ليلا ونهارا ؟ كذلك يتحدث بولس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت