فهرس الكتاب
هذا ، وقد أضفت طريقةً جديدةً للتحقق من أمر هاتين الآيتين هى الطريقة الأسلوبية ، إذ نظرت في الآيتين المذكورتين لأرى مدى مشابهتهما لسائر آيات القرآن فوجدت أنهما لا تمتان إليها بصلةٍ البتة . كيف ذلك ؟ إن الآيتين المزعومتين تجعلان الأصنام الثلاثة مناطا للشفاعة يوم القيامة دون تعليقها على إذن الله ، وهو ما لم يسنده القرآن في أى موضع منه إلى أى كائن مهما تكن منزلته عنده سبحانه . ولن نذهب بعيدا للاستشهاد على ما نقول ، فبعد هاتين الآيتين بخمس آيات فقط نقرأ قوله تعالى:"وكم مِنْ مَلَكٍ في السماوات لا تُغْنِى شفاعتُهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويَرْضَى". فكيف يقال هذا عن الملائكة في ذات الوقت الذى تؤكد إحدى الآيتين المزعومتين أن شفاعة الأصنام الثلاثة جديرة بالرجاء من غير تعليق لها على إذن الله ؟ ثم إنه قد ورد في الآية الثانية من آيتى الغرانيق كلمة"تُرْتَجَى"، وهى أيضا غريبة على الأسلوب القرآنى ، إذ ليس في القرآن المجيد أى فعل من مادة"ر ج و"على صيغة"افتعل". أما ما جاء في إحدى الروايات من أن نص الآية هو:"وإنّ شفاعتهن لَتُرْتَضَى"، فالرد عليه هو أن هذه الكلمة ، وإن وردت في القرآن ثلاث مرات ، لم تقع في أى منها على"الشفاعة"، وإنما تُسْتَخْدَم مع الشفاعة عادةً الأفعال التالية:"تنفع ، تغنى ، يملك".