فهرس الكتاب
كذلك فقد بدأت مجموعةُ الآيات التى تتحدث عن اللات والعُزَّى ومناة بقوله عَزَّ شأنُه:"أ (فـ) ـرأيتم ...؟"، وهذا التركيب قد تكرر في القرآن إحدى وعشرين مرة كلها في خطاب الكفار ، ولم يُسْتَعْمَل في أى منها في ملاينة أو تلطف ، بل ورد فيها جميعا في مواقف الخصومة والتهكم وما إلى ذلك بسبيل كما في الشواهد التالية:"قل: أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتًا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ؟" (يونس / 50) ،"قل: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حلالا وحراما ، قل: آللهُ أَذِنَ لكم أم على الله تفترون ؟" ( يونس / 59) ،"قل: أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشَهِد شاهدٌ من بنى إسرائيل على مِثلِْه فآمن واستكبرتم ؟ إن الله لا يهدى القوم الظالمين" (الأحقاف / 10) ،"أفرأيتم الماء الذى تشربون ؟ * أأنتم أنزلتموه من المُزْن أم نحن المُنْزِلون ؟ * لو نشاء جعلناه أُجَاجًا ، فلولا تشكرون" ( الواقعة / 68 - 70 ) . فكيف يمكن إذن أن يجىء هذا التركيب في سورة"النجم"بالذات في سياق ملاطفة الكفار ومراضاتهم بمدح آلهتهم ؟ وفوق هذا لم يحدث أن أُضيفت كلمة"شفاعة"فى القرآن الكريم ( في حال مجيئها مضافة ) إلا إلى الضمير"هم"على خلاف ما أتت عليه في آيتى الغرانيق من إضافتها إلى الضمير"هنّ".