الصفحة 94 من 595

وفضلا عن ذلك فتركيب الآية الأولى من الآيتين المزعومتين يتكون من"إنّ ( وهى مؤكِّدة كما نعرف ) + ضمير ( اسمها ) + اسم معرّف بالألف واللام ( خبرها ) "، وهذا التركيب لم يُسْتَعْمَل لـ"ذات عاقلة"فى أى من المواضع التى ورد فيها في القرآن الكريم ( وهى تبلغ العشرات ) إلا مع زيادة التأكيد لاسم"إنّ"بضميرٍ مثله كما في الأمثلة التالية:"ألا إنهم هم المفسدون / ألا إنهم هم السفهاء / إنه هو التواب الرحيم / إنك أنت السميع العليم / إنك أنت التواب الرحيم / إنه هو السميع العليم / إنه هو العليم الحكيم / إنه هو الغفور الرحيم / إنى أنا النذير المبين / إنه هو السميع البصير / إننى أنا الله / إنك أنت الأعلى / إنا لنحن الغالبون / إنه هو العزيز الحكيم / وإنا لنحن الصافّون / وإنا لنحن المسبِّحون / إنهم لهم المنصورون / إنك أنت الوهاب / إنه هو السميع البصير / إنه هو العزيز الرحيم / إنك أنت العزيز الكريم / إنه هو الحكيم العليم / إنه هو البَرّ الرحيم / ألا إنهم هم الكاذبون / فإن الله هو الغنى الحميد". أما في المرة الوحيدة التى ورد التركيب المذكور دون زيادة التأكيد لاسم"إنّ"بضميرٍ مثله ( وذلك في قوله تعالى:"إنه الحق من ربك"/ هود / 17 ) فلم يكن الضمير عائدا على ذات عاقلة ، إذ الكلام فيها عن القرآن . ولو كان الرسول يريد التقرب إلى المشركين بمدح آلهتهم لكان قد زاد تأكيد الضمير العائد عليها بضميرٍ مثله على عادة القرآن الكريم بوصفها"ذواتٍ عاقلةً"ما داموا يعتقدون أنها آلهة . وعلى ذلك فإن التركيب في أُولَى آيَتَىِ الغرانيق هو أيضا تركيب غريب على أسلوب القرآن الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت