فهرس الكتاب
1 ـ يتناول الباحث"كيث وايتلام Keith Whitelam"البحث في صحة التاريخ العبراني، في فلسطين، استنادا إلى التوراة والعهد القديم، فيرى أن تاريخ فلسطين"غير موجود من الأساس"إذ أن الخطاب التوراتي المهيمن قد استبعده، فغدا تاريخ فلسطين مجرد ظل مهمش في إطار التاريخ العبري، حيث تم اختلاق""اسرائيل"القديمة"التي يقول عنها المؤرخ"فيليب ديفيس P. Davies"أنها من اختراع عقول العلماء وإنها بعيدة كل البعد عن الحقيقة. ومما يثير السخرية لدى"كيث وايتلام"أن تاريخ""اسرائيل"القديمة"قد استأثر باهتمام المؤرخين القدامى، باعتبار فكرة البحث عن"اسرائيل"القديمة، وعن الوثائق المادية التي يفترض أنها سوف تلقي الأضواء على التوراة العبرية (53) ، دون أي اعتبار لتاريخ فلسطين بالذات. وهكذا يبدو لنا، من وجهة نظر"وايتلام"وآخرين عديدين سواه، أن تاريخ فلسطين "مازال غير مصرح به، محتجبا في الخطاب السائد في الدراسات التوراتية وهي دراسات تهتم أساسا بالبحث عن تاريخ"اسرائيل"القديم باعتباره الميدان الذي عين على فهم تراث التوراة العبرية الذي هو المنبع الأول للحضارة الغربية. (54) "
المنبع الأول للحضارة الغربية؟ لا شك في أن سيطرة اللاهوت على مضامين الثقافة الغربية وحضارتها أعطى الدراسات التوراتية إبعادا سياسية وثقافية أضحى الغرب أسيرا لها، بثقافته وحضارته، وقد هدفت هذه الدراسات (التوراتية) في الأساس، إلى اختلاق"اسرائيل"القديمة، وإسكات التاريخ الفلسطيني كما قال"وايتلام"في عنوان كتابه هذا.