الصفحة 115 من 343

وقد وافق"ماير"في تحليله هذا باحث آخر هو"غونكيل" (وكان محاضرا في هال، إلى جانب ماير، خلال أعوام(1889ـ 1894) . يقول"غونكيل"أن"المرويات الشفهية"التي كانت معروفة من الأدب العالمي والأدب الشعبي هي التي تشكل أساس الحكايات التوراتية وحكايات العهد القديم. وقد كان للباحث غريسمان وهو تلميذ ويلهاوزن اثر كبير في انتشار هذه الأفكار، خصوصا بعهد نشره كتابه المهم"نصوص الشرق القديم المتعلقة بالعهد القديم"الذي اثر في الفكر اللاهوتي الأوروبي تأثيرا واسعا، كذلك الباحث"برتشادر"الذي اشتهر بعيد الحرب العالمية الثانية، بأبحاثه المتعلقة بالشرق الأدنى القديم، ومنها تاريخ"اسرائيل"التوراتية القديمة. (61) ومع هؤلاء جاء الباحث"ايسفيليت Eissfeldt"لكي ينقل النقاش حول العهد القديم إلى وجهة أخرى، فالعهد القديم في نظره، لم يكن تاريخا تحول إلى خيال بل خيالا تحول إلى تاريخ، إلا انه يرى أن مرويات الأسفار الخمسة الأولى هي في إشكالها القديمة، قصص عن إفراد وتواريخ شعبية كانت بسبب انتقالها كمرويات شفهية، غير ثابتة، نسبيا كنص تاريخي أصلي اكتسب تدريجيا، صفة القصص الخيالية، ولذلك فهو يرى انه يمكن اكتشاف النواة التاريخية المخبأة في المرويات القديمة المهمة من خلال حذف وشطب الإضافات.

إمام هذه الفرضيات المتبادلة، من اعتبار القصص التقليدية، في الأسفار الخمسة الأولى، تاريخا تحول إلى خيال، إلى اعتبار الحوادث التي نشأت عنها هذه القصص تعكس تاريخ شعوب الشرق الأدنى القديم، وقف جيل جديد من الباحثين والمؤرخين اعتبر هذه الفرضيات"افتراضات مسبقة، مسلما بها ولا تناقش"، وهكذا استعادت الدراسات التاريخية عن الكتاب المقدس وإسرائيل القديمة وهجها السابق المحافظ. (62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت