فهرس الكتاب
لقد جهد"أولبرايت"في كتابه"من العصر الحجري إلى المسيحية"في أن يجد مكانا مناسبا، في هذه الفترة الزمنية من تاريخ الشرق الأدنى، يمكنه من إحلال تاريخ"اسرائيل"القديمة فيه، وبثبات مقنع. وقد استمر، طوال حياته، يسعى لتحقيق هذا الهدف، وقد وفق في ذلك، إلى حد ما حيث استطاع أن يحدد وجود"اسرائيل"في فلسطين نحو عام 1200 ق.م وان الفتح قد تم أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الثاني عشر ق.م وقد وافقه العديد من الباحثين، المحافظين وغير المحافظين، على ذلك.
إلا أن محاولات"أولبرايت"للتوفيق بين البينات التوراتية وغير التوراتية كاثبات لتاريخية"اسرائيل"القديمة، سرعان ما دخلت مرحلة الانهيار التي مازالت متواصلة حتى اليوم. (67)
هذا القول الأخير هو"لطومسون"إلي تحدث، حتى ألان، في كتابه، عن آخرين دون أن يبرز راية بوضوح، حيث أن ناقش، في الفصول الثلاثة الأولى من كتابه، نظريات عالجت هذا الموضوع قبله.
إلا أن"طومسون"لا يلبس أن يبدأ بمعالجة الموضوع من زاويته الشخصية، بعد ذلك فيبدي فيه رأيا واضحا وصريحا، في نقاش جدي لمعظم مرويات العهد القديم، حيث ينتهي إلى رأي مخالف تماما لرأي"ايسفيلت وأولبرايت"وطغمة المحافظين، إذ يرى في النهاية أن المرويات ليست سوى شظايا ذكريات مكتوبة أو شفهية، سلاسل من القصص، أعمال أدبية معقدة، سجلات إدارية، اغان، حكم نبوية، كلمات مأثورة عن فلاسفة، قوائم وحكايات: كلها اعتبرت ذات معنى ضمن كل مترابط متراكم، جمع ونظم انتقائيا، وفسر باعتباره ماضيا مبعثرا. (68)