الصفحة 127 من 343

دراسة في إثبات أنّ كاتب إنجيل يوحنا مجهول

إن نسبة كتاب ما إلى الله عن طريق الظن والأهواء من غير دليل قاطع وصحيح أمر خطير جدًا ، وهذا حال كتب النصارى ، فإنهم من أكثر الناس إيمانًا عن طريق الظن وإن كانوا يدّعون خلاف ذلك ، فمجرد ما يتراءى لهم أيّ وَهْم يبادروا ويجعلوه دليلًا قاطعًا ، على سبيل المثال استشهاد قاموس الكتاب المقدس على أن متى هو كاتب إنجيل متى ، لأنهم وجدوا أنّ إنجيل متى ( 9: 10) يذكر الوليمة التي صنعها متى باختصار بينما يذكرها لوقا ( 25: 29 - 32 ) بتفصيل أكثر ، فاستنتجوا أنّ متى هو الكاتب لأنه اختصرها تواضعًا .

فهل رأيتم دليلًا أسخف من هذا ؟؟؟؟

موضوع دراستنا هنا إن شاء الله هو كاتب إنجيل يوحنا ، وقبل أن نخوض فيه أوّد أن أشير إلى مقدمة مهمة ، وهي أننا حتى نعرف أنّ الكتاب الفلاني وحي من عند الله ، يجب علينا أولًا معرفة الكاتب ، ثمّ يجب أن يصرح الكاتب نفسه بأنّ هذا الكتاب هو وحي من عند الله ، ثم عليه أن يثبت دعواه بالأدلة والبراهين .

ثم بعد ذلك يجب أن يتوفر السند المتصل عن الكاتب ، وهو مثلًا أن يخبر تلاميذ يوحنا أنهم شاهدوا يوحنا يكتب إنجيله أو أنه هو أخبرهم بذلك ، ثم يقوم تلاميذه بنقل هذه المعلومة إلى تلاميذهم أو من هم دونهم ، ويجب على الأخيرين أن يصرحوا بكل وضوح وبكلام لا لبس فيه ، أنهم سمعوا من معلميهم ( الذين هم تلاميذ يوحنا ) أن يوحنا بن زبدي هو كاتب هذا الإنجيل ، ثم يخبر هؤلاء من هم بعدهم وهكذا .

هذا إذا أضفنا شرط التواتر الذي يستحيل توفره في الكتاب المقدس .

فهل إنجيل يوحنا تتوفر فيه هذه الشروط ؟؟؟

-هل كاتب إنجيل يوحنا معروف ؟؟؟

-هل ادّعى - على فرض معرفته - أنّ كتابه وحي من عند الله ؟؟؟

-هل أقام البراهين على ذلك ؟؟؟

-هل نُقل إلينا بالسند المتصل ؟؟؟

-هل تواتر نقله ؟؟؟

فكيف يُنسب كتاب إلى الله والكاتب في الأصل مجهول ؟؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت