الصفحة 128 من 343

ولقد استدل النصارى بجملة أدلة ، وكلها تمويه ولا يصح منها شيء أن يسمى دليلًا ، وسوف أقوم هنا إن شاء الله بتفنيد ما استدلوا به على صحة نسبة إنجيل يوحنا للحواري يوحنا بن زبدي ، والتي حاولت أن أحصيها قدر المستطاع ، آخذًا بالاعتبار أهم مراجعهم ( دائرة المعارف الكتابية ، قاموس الكتاب المقدس ثم متفرقات ) ، سائلًا الله أن يعينني على تقديم دراسة عن باقي الأناجيل والله المستعان وعليه وحده التكلان .

استعراض أدلة النصارى

1 -استدلوا بقول الإنجيل ( هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا . ونعلم أن شهادته حق ) .. يو ( 21: 24 ) ، فقالوا هذه عبارة صريحة أن الكاتب هو يوحنا .

الرد:

بداية أقول أنه ليس هناك في إنجيل يوحنا أدنى ما يشير إلى أنّ يوحنا التلميذ هو كاتبه ..

وقد تعلق الكثير بعبارة ( هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا . ونعلم أن شهادته حق ) .. يو ( 21: 24 ) ، وبنوا عليها اعتقادهم بأن يوحنا هو الكاتب ، ولكن هذا مرفوض من عدة وجوه:

أ - لا نعلم من هو القائل هنا ، ولا نعلم من هم الذين يتكلمون بصيغة الجمع ( ونعلم أن شهادته حق ) ، فالقائلون مجهولون تمامًا ، بل إن هذه الجملة هي ضدهم إذ أن المتكلم يتحدث بصيغة الجمع ، وهذا يشير إلى أن الكاتب مجموعة من الأشخاص وليس فردًا واحدًا .

ب - ليس هناك ذكر ليوحنا ، وجل ما في الأمر أنه قال ( هذا هو التلميذ ) ، ولكن من هو هذا التلميذ المقصود وما اسمه ، فهذا الذي لا يُعرف ، والإنجيل لم يذكر اسمه ولم يحدد من هو .

فإن قيل بل اسمه محدد إذ وصفه بالتلميذ المحبوب ، والتلميذ المحبوب هو يوحنا ، نقول لهم ومن أين علمتم أنّ التلميذ المحبوب هو يوحنا ؟؟؟ ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) .

فإنجيل يوحنا لم يذكر من هو التلميذ المحبوب ، ولا يوجد أدنى دليل على أنّ المراد بالتلميذ المحبوب هو يوحنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت