فهرس الكتاب
ج - ولو سلمنا جدلًا أن التلميذ هنا هو يوحنا بن زبدي لما كان هناك ما يدل من هذه العبارة أن الكاتب هو يوحنا ، وكل ما في المسألة أن المقصود بالمكتوب هنا هو ما قيل قبل ذلك من أن هذا التلميذ الذي يحبه المسيح شاع عنه أنه لن يموت ، فهذا هو المقصود بما كتبه وشهد عليه ، وهو هذه القصة الأخيرة لا غير ، ولا يجزم منها أنّ المقصود هو الإنجيل كله .
هـ - وحتى لو فرضنا جدلًا أنّ اسم الكاتب موجود بكل وضوح ، كأن يقول ( أنا يوحنا كاتب هذا الإنجيل ) ، فهل يمكن الاعتداد بهذا واعتباره دليلًا قاطعًا على هوية الكاتب ؟؟؟
نقول لا ، لا يمكن الاعتداد بهذا ولا يمكن اعتباره دليلًا ، لأنه لا يستبعد أن يقوم أحد بتلفيق هذا الإنجيل ثم ينسبه إلى أحد الحواريين بأن يضع اسم يوحنا أو يقول فيه ( أنا يوحنا كاتب هذا الإنجيل ) فمجرد وجود الاسم لا يعني صحة وحقيقة ذلك ، إذ أنه من السهل على كل من أراد التلفيق والكذب أن يضع اسم شخص آخر ويجعله كاتبًا .
وها هو إنجيل بطرس ( من الأبوكريفا ) يحمل اسم كاتبه صراحة كما في الفصل الرابع عشر-: ( وأنا سمعان بطرس وأخي أندرواس أخذنا شباكنا وذهبنا إلى البحر ) .
فهذا قول صريح أن الكاتب هو بطرس الحواري ومع ذلك هم لا يؤمنون أن بطرس الرسول هو الكاتب ، ولا يؤمنون أن هذا الإنجيل قانوني بل يقولون عنه أنه منحول ومزيّف.
فلو قلنا لهم إن اسم الكاتب بطرس موجود بشكل صريح ، سيجيبوا بأنّ هناك شخص آخر كذب على لسان بطرس وتكلم باسمه ، فهم هنا لا يعتبروا أن مجرد وجود الاسم دليل على كشف هوية الكاتب ، عندها سنقول لهم أن كلامهم هذا ينطبق على إنجيل يوحنا ولا فرق ، وبهذا تكون حجتهم بطلت من أساسها وانهارت نهائيًا ولله الحمد والمنّة أولًا وأخرا .
2 -استدلوا بشهادة اريناوس ( 140 - 202 ) .
فلقد قال اريناوس: ( يوحنا تلميذ السيّد الذي اتكأ على صدره ، نشر بنفسه إنجيلًا أثناء إقامته في افسوس ) .