فهرس الكتاب
أقول هذا الكلام مردود ، لأن بابياس نفسه لم يعرف هذا الإنجيل ، والدليل على ذلك روايته لموت يهوذا الاسخريوطي التي تغاير وتناقض إنجيل متّى بشكل صريح كما مر معنا ، فمتّى يصف موت يهوذا هكذا:
( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) متى 27: 5 .
بينما بابياس يقول:
ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجًا .
فكيف يقول القس أن هذا الإنجيل كان منشرًا في زمن بابياس ، وبابياس نفسه لا يعرفه ؟؟؟؟
فلو عرفه ما خالفه في خبر موت يهوذا .
أما قول القس: ( كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف ) .
فهذا تدليس كبير ، لا يليق برجل دين أن يصدر منه ذلك ، فلا يوجد أحد من القرن الأول من شهد لإنجيل متى ، لا بل لا يوجد أيّ دليل أنهم عرفوا هذا الإنجيل أو سمعوا به ، ولم يرد قط أي قول عن أحد من القرن الأول يذكر فيه إنجيل متى ، وأقصى ما يمكن أن يستدل به القس منيس هو تلك العبارات التي في رسائل آباء القرن الأول التي تتشابه مع بعض نصوص إنجيل متّى ، ولقد رددنا عليها بما فيه الكفاية ، فكيف يدّعي أن علماء الدين المسيحي في القرن الأول شهدوا أنّ هذا الإنجيل هو إنجيل متى ؟؟؟؟؟
بصراحة القس يستغل جهل الكثيرين في هذا الجانب ، وعلى رجل الدين أن يكون أمينًا فيما يقدّمه من معلومات ...