فهرس الكتاب
أما باقي كلام القس عن علماء القرن الثاني وما بعده ، فكلّه لا ينفع إن لم يكن له سند من القرن الأول ، فإذا لم يخبرنا أهل القرن الأول عن هذا الإنجيل، أيأتي بعدهم أناس ولدوا بعد موت متّى بعشرات السنين ليخبرونا بكلام مرسل أنّ متى كتب إنجيلًا ، فهذا مردود وباطل .
وهنا طرفة لطيفة ، وهو أنّ القس منيس عبد النور يقول في معرض كلامه عن لغة إنجيل متى الأصلية:
(( والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة ما اقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس سنة 116م قال: كتب متى إنجيله باللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية ) ).
فتأمل معي عزيزي القارئ قوله هذا ، فهو يشترط هنا شرطًا حتى يكون كلام القديس بابياس صحيحًا ، وهو أن يكون رأى الإنجيل بعينه !!!!!!!
بينما عند الكلام على هوية الكاتب يستدل باغناطيوس وبوليكاربوس ورسالة برنابا ، ولكن الغريب أنه لم يشترط أن يكون أغناطيوس وبوليكاربوس رأوه بأعينهم يكتبه ؟؟؟
هل لاحظتم الازدواجية في المعايير ؟؟؟؟
لمعرفة كاتب إنجيل متّى يتعلق بما هو أبعد من البعيد ، ويكفي أن يكون فلان لمّح تلميحًا بعبارة شبيهة بنص في إنجيل متى ليجعلها دليلا قاطعًا وحجة دامغة على هوية الكاتب ، ولا يحتاج أن يكون فلان رأى بعينه أم لم يرَ .
بينما القول أن لغة الكتاب هي العبرية شيء لا يعجب القس فيحاول دفعه بالرغم من القول الصريح لبابياس ، وحجته أنه لم يره بعينه هل تتعجب أيضًا عزيزي القارئ مثلي من صنيع القس ، وهل تظن أنه يفعل ذلك بغير قصد وبحسن نيّة ؟؟؟؟
أترك هذا الجواب لك .
أخي القارئ ، كما ترى أن كاتب إنجيل متّى مجهول ، فكيف يمكن للإنسان أن يؤمن بهذا الإنجيل كلام الله وهو في الأصل لا يعلم كاتبه ؟؟؟؟
كتبه bilal_41
الفهرس