الصفحة 82 من 343

لقد أصبح من الثابت، تاريخيا، أن ما يسمى بالتوراة، وهي الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم (التكوين، والخروج، والأحبار، والعدد، وتثنية الاشتراع، وهي ما يسمى بكتب الشريعة) ليست هي تلك التي أنزلت على موسى نبي الله، على جبل سيناء، في القرن التاسع عشر ق.م فقد روى العهد القديم، ذاته أن موسى (ع) تلقى أوامر ربه ووصاياه، وعلى ذلك الجبل، في لوحين (هما لوحا الشريعة أو الشهادة) ووضعهما في"تابوت العهد"بحراسة الكاويين (وهما حراس التابوت وخيمة الموعد) وسار بذلك (التابوت والخيمة) عبر سيناء، إلى ما زعم بأنها"ارض الميعاد"وذلك عبر مسيرة طويلة استمرت أربعين عاما (هي فترة التيه في سيناء) حيث هلك جيل موسى (ع) (أو جيل الخروج) بأكمله، ومات موسى ودفن على جبل (نبو) قبالة"ارض الميعاد"شرق نهر الأردن الذي اجتازه يشوع، بعد ذلك، على رأس قومه، نحو ارض فلسطين، وكما لقي موسى وقومه، في سيناء مقاومة عنيفة من سكانها"العمالقة"لقي يشوع كذلك مقاومة عنيفة من سكان فلسطين وقد ورد ذكرهم، في العهد القديم، سبعة شعوب هم"الحثيون والجرجاشيون والاموريون والكنعانيون والفرزيون والحوريون واليبوسيون"بالإضافة إلى الفلسطينيين. وقد قاتل هؤلاء يشوع ومن بعده من حكام العبرانيين وقادتهم (الذين عرفوا بالقضاة ثم بالملوك) وتبادل العبرانيون مع هذه الشعوب، النصر والهزيمة في معارك عديدة فصلتها العهد القديم، وكان"تابوت العهد"المحروس"باللاويين"والذي يضم"لوحي الشريعة"حاضرا في"خيمة الموعد"معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت