الصفحة 83 من 343

ولكن"تابوت العهد"هذا أضاعه العبرانيون في إحدى حروبهم مع الفلسطينيين، في عهد صموئيل، حيث انتزعه الفلسطينيون منهم وأخذوه إلى"اشدود"ووضعوه في معبد إلههم"داجون"بالقرب منه، وظل"تابوت العهد"مع الفلسطينيين سبعة أشهر (العهد القديم، 1 صم 1:6) ثم أعادوه، بعد ذلك، إلى العبرانيين الذين وضعوه في قرية"يعاريم"وكانوا قد انصرفوا عنه إلى عبادة"البعليم والعشتاروت"، إلى أن أعادهم صموئيل إلى عبادة"الرب وحده"كما جاء في العهد القديم نفسه (1 صم1:7ـ4) .

كان الفلسطينيون قوما شديدي البأس، تمرسوا في الحروب وصناعة السلاح، وهي صناعة تفوقوا فيها على جميع شعوب المنطقة، بمن فيهم العبرانيون، وقد انشأ الفلسطينيون مدنا محضة على الساحل الفلسطيني هي: غزة وعسقلان وجت واشدود وعقرون، كما انتشروا في داخل فلسطين. وكانوا قد وصلوا إلى فلسطين (وهي بقعة من ارض كنعان سميت فيما بعد باسمهم) من جزء بحر ايجه، منذ زمن بعيد سابق على الزمن الذي وصل فيه العبرانيون ارض كنعان حتى استشعر الفلسطينيون فيهم، كما استشعر سواهم من شعوب هذه المنطقة، نزعة الكراهية والعداء لكل ما هو غير عبراني، وأدركوا المطامع التوسعية لهؤلاء القوم في بلادهم، أو لم يقل رب بني"اسرائيل"لشعبه انه سوف يطرد من أمامهم"الحيثيين والجرجاشيين والاموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، سبع أمم أكثر وأقوى منك"وانه سوف يسلمه هذه الأمم ليضربهم"ويحرمهم تحريما" (أي يقتلهم تقتيلا) (العهد القديم، تث 1:7ـ6) ثم أو لم يقل رب العبرانيين لشعبه انه سوف يعطيه، بلا وجه حق طبعا،"مدنا عظيمة حسنة لم نبنها، وبيوتا مملوءة كل خير لم تملؤها، وآبارا محفورة لم تحفرها، وكروما وزيتونا لم تغرسها" (تث: 11:6) تماما كما فعل بالفلسطينيين، أهل فلسطين ومالكي أرضها، بعد أكثر من اثنين وعشرين قرنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت