الصفحة 84 من 343

وليس من المحتمل، بل من المفترض، أن يكون الفلسطينيون الذين استولوا على"تابوت العهد"وفيه"لوحا الشريعة"الموسوية (كما يزعمون) قد عبثوا بهذه الوثائق المقدسة وأتلفوها، باعتبارها الذريعة التي يتذرع بها العبرانيون لاغتصاب أرضهم وبلادهم؟

أن العهد القديم قد أهمل، وربما عن قصد، الإشارة إلى ما جرى للوحي الشريعة بعد أن استولى الفلسطينيون على"تابوت العهد"خصوصا أن العهد القديم، نفسه يشير إلى أن أولئك العبرانيين كانوا قد انصرفوا عن عبادة إلههم، اله موسى، لعبادة آلهة أخرى"البعليم والعشتاروت"وظلوا كذلك إلى أن ردهم صموئيل إلى عبادة"الرب الأوحد".

ولم يكن خطر الفلسطينيين هو الوحيد الذي أحاق"بتابوت العهد"والألواح التي حفظت شريعة موسى، فقد أحاق بها خطر آخر على يدي القائد الكلداني (نبوخذ نصر) الذي سبى العبرانيين إلى بابل، في النصف الثاني من القرن السادس ق.م، بعد أن دمر يبوس (أورشليم) واحرق"بيت الرب وبيت الملك وجميع بيوت أورشليم"وكل بيوت العظماء فيها، كما هدم أسوارها وأجلى"سائر الشعب الذي بقي في المدينة"وكذلك"الذين نجوا من السيف"فقد أجلاهم نبوخذ نصر إلى بابل"حيث صاروا عبيدا له ولبنيه". كما حطم جند بابل"أعمدة النحاس التي في بيت الرب، والقواعد، وبحر النحاس الذي في بيت الرب، وحملوا نحاسها إلى بابل"، كما اخذوا"القدور والمجارف والمقاريض والقصاع وجميع أدوات وخزائن الملك ورؤسائه، أخذها، بأسرها، إلى بابل"، كل ذلك وفقا لما جاء في العهد القديم نفسه (2 أخبار 18:36، و20، 2 ملوك 8:25 و 9 و11ـ14) دون أن يأتي على أي ذكر لما حدث لتابوت العهد وألواح الشريعة، وماذا كان مصيرها.

فهل يحتمل، بل يفترض، بعد كل الذي جرى لأورشليم وأهلها، وزعمائها وبيت الرب فيها، على يد نبوخذ نصر وجنده، أن يكون"تابوت العهد"ووثائقه"الربانية المقدسة"قد نجت من أي ضرر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت