الصفحة 85 من 343

لقد سردنا هذه المرويات، من التوراة، لكي نصل إلى حقيقة مفادها أن ليس معقولا، ولا منطقيا، القول أن"تابوت العهد"بما تضمن من وصايا الرب وأوامره إلى موسى، كما وردت في لوحي الشريعة، ظل مقفلا على تلك الوصايا (أو الألواح) طوال هذه الفترة المشحونة بالحروب (والتي امتدت نحو سبعة قرون) ، دون أن يمسها سوء أو يلحق بها ضرر، رغم ما شهد"بيت الرب"في أورشليم من دمار، ورغم ما لحق بأورشليم وشعبها وقادتها وعظمائها من سبي وتنكيل.

ولا بد في هذا المجال، من الاستطراد والقول أن الباحثين والمؤرخين القدامى والمحدثين، يكادون أن يجمعوا على أن"التوراة"التي بين أيدينا ليست تلك التي أنزلت على موسى، فهذه قد أتلفت، أو ضاعت، ولم يعثر لها على اثر، وان التي بين أيدينا قد وضعها (والأصح اختلقها) أحبار العبرانيين خلال فترة سبيهم إلى بابل، في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ق.م، أي بعد نحو سبعة قرون من بعث موسى (ع) وتلقيه وصايا الرب على جبل سيناء، ولأجل ذلك، نرى أن أسفار التوراة (بل وكامل أسفار العهد القديم التي وضعت فيما بعد) قد تميزت بالعنف والحقد والكراهية ضد باقي بني البشر (من غير العبرانيين) كما تميز اله العبرانيين فيها بأنه"الإله المرعب Le Grand Dieu"وليس"الإله الحكيم"Le Bon Dieu الذي هو اله المسيحيين، ولا"الإله العظيم"Le Grand Dieu الذي هو اله المسلمين.

حتى أن وجود العبرانيين في مصر، أصلا، وخروجهم منها، كما جاء في سفر:"الخروج"من التوراة التي بين أيدينا، هما اليوم موضوع شك لدى العديد من الباحثين والمؤرخين، وكما يبدو من الحفريات والكتابات الأثرية الفرعونية التي أرخت تلك العهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت