فهرس الكتاب
يعرف محققو"العهد القديم"في ما سمي"بمدخل إلى الكتاب المقدس"والذي نقلته"الرهبانية اليسوعية من الترجمة المسكونية الفرنسية للكتاب المقدس"، (13) هذا الكتاب (العهد القديم) بأنه"مجموعة كتب مختلفة جدا"يمتد زمن وضعها"على أكثر من عشر قرون، وتنسب إلى عشرات المؤلفين المختلفين"، وقد وضع"بعضها بالعبرية، مع بعض المقاطع بالآرامية، وبعضها الأخر باليونانية، وتشتمل على مختلف الفنون الأدبية"كالرواية التاريخية ومجموعة القوانين والوعظ والصلاة والقصيدة الشعرية والرسالة والقصة" (14) . إما واضعوه فهم عبارة عن"أناس مقتنعين بان الله دعاهم لتكوين شعب يحتل مكانا في التاريخ بتشريعه ومبادئه في الحياة الفردية والجماعية" (15) ."
فالقضية، إذن، قضية قناعة من أناس يدعون أن"الله دعاهم لتكوين شعب"وليست قضية وحي منزل ولا قضية أناس ملهمين. أنها مسألة تأليف بشري لنصوص سطرت فيها القناعات الشخصية لهؤلاء المؤلفين"بدعوة من الله"كما يدعون.
وكان محققو العهد القديم أكثر صراحة ووضوحا في التعبير عن قناعاتهم عندما قالوا أن أسفار الكتاب المقدس"عمل مؤلفين ومحررين عرفوا بأنهم لسان حال الله في وسط شعبهم، ظل عدد كبير منهم مجهولا"وان"معظم عملهم مستوحى من تقاليد الجماعة" (16) . ويذكر هؤلاء المحققون أن هذه الأسفار لم توضع في صيغتها النهائية إلا بعد أن"انتشرت زمنا طويلا بين الشعب، وهي تحمل آثار ردود فعل القراء في شكل تنقيحات وتعليقات، وحتى في شكل إعادة صيغة بعض النصوص إلى حد هام أو قليل الأهمية". وأكثر من ذلك، فان إحداث الأسفار"ما هي، أحيانا، إلا تفسير وتحديث لكتب قديمة" (17) غير منزلة ولا سماوية ولا دينية طبعا، وهو ما يؤكد، بلا ادني شك، أن معظم ما جاء في هذه الأسفار لا علاقة له، من قريب أو من بعيد بالسماء.