فهرس الكتاب
ويذكر هؤلاء المحققون أن أسفار الشريعة الخمسة، أو"التوراة"تحتوي"من جهة على روايات وتقاليد قصصية، ومن جهة أخرى على شرائع بحصر المعنى، وتقاليد اشتراعية أثرت في مراحل تكوين شعب"اسرائيل"وأمنت بنيته" (18) ، إلا انه، وان كانت شرائع التوراة إلى حد كبير، عن شريعة موسى، رغم ما ادخل عليها من تعديلات وإضافات وفقا لأهواء المؤلفين، فان الروايات والقصص التي وردت في أسفار هذه التوراة تبدو اقرب إلى الأساطير الخرافية منها إلى الحقائق التاريخية العلمية. (19)
3ـ سبينوزا:
لقد اكتسبت آراء الفيلسوف الهولندي"باروخ دي سبينوزا Baruch de spinoza ) 1632 ـ 1677) في التوراة خصوصا، والعهد القديم عموما، أهمية خاصة لدى الباحثين والمفكرين في كل الأوساط العالمية، وذلك لما تضمنته من صراحة وجرأة نادرتين في نقد الفكر الديني العبراني."
يرى سبينوزا (20) أن الظواهر المعجزات التي رواها العهد القديم ليست خروجا على الطبيعة، بل أنها خليط من خيال الرواة وحوداث الطبيعة، ويتساءل عما إذا كان ممكنا حدوث شيء ما يناقض قوانين الطبيعة، ولكنه ينفي ذلك قائلا انه"لا جديد يحدث في الطبيعة"وانه يتبين"بأعظم قدر من الوضوح، أن يجب أن نفسرها مبينين، بقدر ما نستطيع، اتفاقها التام مع سائر الأشياء"وعلى هذا الأساس، يحاول سبينوزا أن يفسر ما ورد في العهد القديم من معجزات مثل شق البحر بعصا موسى، والضربات العشر، وتوقيف الشمس في كبد السماء، بأنها إحداث طبيعية ليس فيها شيء من الإعجاز، وان شق البحر، مثلا، حصل على يد الاسكندر المقدوني كما حصل على يد موسى، فهل يجب اعتبار الاسكندر نبيا، إذن؟ وهكذا يحاول سبينوزا أن يجرد العهد القديم، ولا سيما التوراة، من خصوصية مهمة ترفعه إلى مرتبة القداسة، وهي اعتماد المعجزة، إلى حد كبير، لإثبات نبوة موسى (عليه السلام) .