فهرس الكتاب
انطلاقا من هذه النظرية، يرى سبينوزا أن"القاعدة العامة"التي يجب اعتمادها لتفسير الكتاب المقدس هي أن"لا ننسب أية تعاليم سوى تلك التي يثبت الفصح التاريخي"، بوضوح تام، انه قال بها (21) يعني أن تكون علمية البراهين التاريخية هي الأساس في تفسير الكتاب المقدس وتصديق روايته. ويحدد سبينوزا الطريقة التي يجب أن يتم بها هذا"الفحص التاريخي"، وهي كناية عن مجموعة من الأسئلة يجب طرحها قبل اتخاذ القرار النهائي بمصداقية الكتاب، وهي:
"سيرة مؤلف كل كتاب وأخلاقه والغاية التي كان يرمي إليها، ومن هو، وفي أية مناسبة كتب كتابه، وفي أي وقت، ولمن، وباية لغة كتبه؟"
ـ"الظروف الخاصة بكل كتاب على حدة: كيف جمع أولا، وما الأيدي التي تناولته، وكم نسخة مختلف معروفة من النص، ومن الذين قرروا إدراجه في الكتاب المقدس؟"
ـ وأخيرا، كيف جمعت جميع الكتب المقننة (أي اعترفت بها الكنيسة رسميا) في مجموعة واحدة ؟ (22) .
ويرى سبينوزا انه لا بد من قرار حاسم بان"لا نسلم بشيء لا يخضع لهذا الفحص أولا يستخلص منه، بوضوح تام، على انه عقيدة مؤكدة للأنبياء"، وعندها، وبعد أن تنتهي من فحص الكتاب على هذا الأساس، نعمد إلى"دراسة فكر الأنبياء والروح القدس" (23) لكي نصل إلى النتيجة المنطقية التي نصنف، على أساسها، الكتاب بين الكتاب المقدسة أو نرفض تصنيفه بينها.