الصفحة 97 من 343

7ـ تتحدث التوراة في أسفارها (ما عدا التكوين) عن موسى (ع) "بضمير الغائب"فتقول مثلا: قال موسى لله، وذهب موسى، وكلم الرب موسى، ودعا الرب موسى، وغضب موسى على ضباط الجيش الخ… (ونجد ذلك بكثرة في الأسفار الأربعة. من التوراة: الخروج والأحبار والعدد والتثنية، بينما نرى، أحيانا، وفي سفر التثنية، أن موسى يتحدث بنفسه، وبضمير المتكلم، وذلك بعد أن يقدمه الراوي قائلا:"هذا هو الكلام الذي كلمه الله به موسى كل"اسرائيل"في عبر الأردن"(تث 1:18) ثم يستطرد:"شرع موسى في شرح هذه الشريعة فقال: الرب ألهنا…قلت لكم … ثم رحلنا … فأجبتموني … كما أمرني الرب … ثم كلمني الرب … فأرسلت رسلا … ثم تحولنا… وإمرتكم .. الخ…"وظل موسى يتكلم بنفسه، كما قدمه الراوي، طيلة الخطاب الأول من السفر المذكور (تث 39:4) حيث عاد الراوي إلى الكلام عن موسى بضمير الغائب:"حينئذ افرد موسى ثلاث مدن" (تث 41:4) وبدأ الراوي خطاب موسى الثاني بقوله:"هذه هي الشريعة التي وضعها موسى أمام بني"اسرائيل"" (تث 44:4) فكانت: الوصايا العشر (تث 5ـ تث 12) ثم مجموعة الفرائض والإحكام (تث 12ـ تث 26) ، وقد صيغت كلها بضمير المتكلم، حتى إذا وصل الراوي إلى خطاب الخاتمة الذي هو نهاية الخطاب الثاني (تث 27ـ تث 28) عاد ليتحدث عن موسى بضمير الغائب، إلى أن يصل إلى أعمال موسى الأخيرة ووفاته، حتى آخر السفر. ويرى سبينوزا، أن بعض أسفار التثنية، وليس كله، هو الذي يمكن نسبته إلى موسى، وان الراوي هو الذي نقل كلام موسى وليس موسى نفسه الذي تحدث مباشرة، وان طريقة الكلام والشواهد، ومجموع نصوص القصة كلها، يدعو إلى الاعتقاد بان موسى لم يكتب هذه الأسفار، بل كتبها شخص آخر (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت