فهرس الكتاب
13ـ نفسيات الشعوب: للشعوب نفسيات عامة تختلف عليها شتى المشاعر، وتتوارد عليها الأحوال المتباينة، وتستقبل بها ما يعرض لها من المشكلات على النحو الذى تشاء من حفاوة أو جمود، ومن استخفاف أو جد. وهذه النفسية غامرة قاهرة، تفرض مسلكها على الجماهير، فلا يكاد ينجو من ضغطها أحد، ولعلها هى التى أوحت بقول القائل: وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد وهى كذلك متغلغلة مطردة تتناقلها القرون ويتركها السابق للاحق، ويبقى طابعها واضحا في التقاليد والعادات، وسائر عناصر البيئة. والذى يهم الدعاة من هذا الكلام أن يعرفوا عوارض هذه النفسية في أمتنا وأن يتبينوا الأصيل فيها والطارئ والخبيث فيها والطيب. فإن ذلك أدنى إلى نجاح دعايتهم! في بعض الأحيان تكون نفسية الأمة في حال استرخاء وفتور، نتيجة لبعض الحوادث المفاجئة، فقلما تكترث لما يوجه إليها من نداء أو تلتفت لما يطلب إليها من عمل. وفى بعض الأحيان تضطرم مشاعر الأمة وتتحرك بقوة تستعصى على كل توقف. والدعاة الأذكياء يلبسون لكل حال لبوسها، فإذا لم يستطيعوا مواجهة أمر لم يعجزهم الالتفاف حوله والإحاطة به، فلا هم الذين يقفون في مد السيل، ولا هم الذين ينكشفون في جزره. ونفسية المصريين على جانب من التعقيد الغريب ولذلك يحار معها من لم تطل خبرته بها. كثيرا ما يختفى تحت مظهرها الوادع الساخر الباسم قدر كبير من العنف والضيق والألم!. ربما تجد هذه الأمة هادئة، فسل نفسك: أهو هدوء رضا، أم هدوء انتظار؟ وربما تجدها غرقت في جو نفعى مادى، فسل نفسك: أهى سورة اللذة، أم هى النفرة من الألم؟ ص _203