بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثانية من آلاء الله على مثلى أن يشتغل محاميا عن الإسلام في قضية الوجود الإنسانى الصحيح على ظهر هذه الأرض، نعم ذلك من آلاء الله، فأنا أعتقد أن الإسلام لباب الحق الذى يتوجه به أهل السموات والأرض إلى خالق السموات والأرض. والنعم توجب على أصحابها أن يقدروها قدرها، وأن يصرفوا عواطفهم وجوارحهم لشكر مرسلها، فلله المنة، ومنه العون. منذ ربع قرن وأنا مع ألوف غيرى من الناس نملأ هذا الميدان، ميدان الدفاع عن الإسلام في وجه هجمات متتابعة الأمواج، متلاحقة الزحوف..! أترانا نجحنا في هذه المهمة التى شغلتنا هذا الأمد..؟ إن الجواب الصحيح، لا. ونعم. ولكن"لا"تقال مرارا وبقوة ، أما"نعم"فتقال حينا، وعلى إغماض: إن الإسلام مظلوم التعاليم والمناهج في أذهان وأقطار كثيرة. وهو كذلك مهدر الحق، مستباح الحمى.. وعلى من تقع التبعة في هذه الهزائم المنكرة؟ والجواب الصحيح: على هؤلاء الألوف من الرجال الذين يعرفون بين الناس بأنهم رجال الإسلام، سواء أكانوا من شيوخ الأزهر، أم من أعضاء الجماعات الدينية المتخصصة في هذا الشأن. إن الحقيقة التى استيقنت منها أن ما أصاب الإسلام في عصرنا هذا وفى العصور التى سبقته لا يسأل عنه أعداؤه قدر ما يسأل عنه أبناؤه. لقد رأيت ذلك بعينى، ولمسته بيدى. إن الخمول والتفريط، والقصد المدخول، والفكر القاصر، لا يمكن أن يتنزل عليها نصر الله.
ص _004