خصوصا إذا فشت هذه الرذائل في جبهتنا، وكانت الجبهات المقابلة ظاهرة النشاط والحركة والإقدام والتجرد!! والذى يلوم قومه ربما يفهم من حديثه أنه أدى واجبه.. وأسارع إلى الاعتراف بتقصيرى (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) . لقد اجتهدت في نصرة الإسلام، والإخلاص لكل عامل في ميدانه. وكان يمكن أن أكون أكثر جهدا، وأعمق إخلاصا، بيد أن ما فاتنى أمس لن يفوتنى إن شاء الله اليوم. ومع ذلك فإنى لا أزال على موقفى من كشف الأخطاء التى انتشرت بين صفوف العاملين لهذا الدين، لا لشىء إلا لدعم قوى الحق، وتمهيد طريق النصر. لقد نشرت كتابى"فى موكب الدعوة"من سنين معالجا هذه القضية، وسأعاود نشر الطبعة الثالثة منه قريبا إن شاء الله . وها أنذا أعيد نشر هذا الكتاب"من معالم الحق"وليس في نفسى إلا رغبة واحدة، أن ينتفع القراء بما فيه من بحوث علمية مجردة، وأن يستوعبوا تجارب رجل له ملاحظاته التى يعتقد صدقها فيما أصاب الإسلام من هزيمة ونصر، وفيما أصاب أهله من خير وشر. وأنا أعرف أن كلا الكتابين قد تضمن أمورا يرى البعض دفنها. لكنى أرى من الخطل إسدال الستار عليها، فهى جزء من تاريخ يجب تدبر أحداثه والإفادة منها.. لقد مضى على صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب ثلث قرن، ومع ذلك لم تفقد فصوله جدتها ولا انتهت العبرة من مطالعتها.. بل ما زالت الأخطاء تتكرر في الجبهة التى ينبغى أن تكون أسرع من غيرها إلى الوعى والاعتبار.. والتذكير بما كان ليس تنديدا بأشخاص، وإنما هو إفادة من أحداث، وتبصرة بحقائق، وتثبت من الصراط المستقيم، وتشبث بأسباب النصر. محمد الغزالى ص _005