الصفحة 29 من 45

أخي الداعي: ربما يأتيك الشيطان ويدعوك ويقول لك دعوت الله ولم يستجب لك فنقول: لا تعجل أخي فربما يريد الله أن يسمع تضرعك ويرى إنطراحك ويسمع استغفارك ويرى دموع ندمك تنسكب من عينيك مصحوبة بالتوبة، والالتجاء، والخوف من الله، ثم اعلم أخي: أن الداعي في أحوال ثلاثة: إما أن يستجيب الله له في الحال، وإما أن يصرف الله عنه من الشرور بقدر ما دعا، أو أن الله يدخر دعوته إلى يوم القيامة، فيجزل له العطايا، وذلك لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، حتى أن أهل الدعوات المستجابة في الدنيا يتمنون أن الله ما استجاب لهم دعواتهم لما يرون لإخوانهم الذين ادخر الله لهم أجرهم يوم القيامة.

فعن جابر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه، فيقول: عبدي إني أمرتك أن تدعوني، ووعدتك أن أستجيب لك، فهل كنت تدعوني؟ فيقول: نعم يا رب، فيقول: أما إنك لم تدعني بدعوة إلا استجبت لك، أليس دعوتني يوم كذا وكذا أن أفرج عنك ما نزل بك ففرجت عنك، فيقول: نعم يا رب، فيقول: إني عجلتها لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا أن أفرج عنك ما نزل بك فلم تر فجرًا، قال: نعم يا رب، فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا، ودعوتني في حاجة أقضيها لك يوم كذا وكذا فقضيتها، فيقول: نعم يا رب، فيقول إني عجلتها لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا في حاجة أقضيها لك فلم تر قضاءها، فيقول: نعم يا رب فيقول: إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا» قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلا يدع دعوة دعا بها عبده المؤمن إلا بيّن له إما أن يكون عجّل له في الدنيا، وإما أن يكون أُدخر له في الآخرة، قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام يا ليته لم يكن عجّل له شيء من دعائه» انظر جامع الأصول (4/164) [1] .

(1) السعدي، حسين عبد الله، معذرة المؤمنين إلى رب العالمين، ص37-38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت