فهرس الكتاب
أخي: إن بعض الناس يتكل على الأمور الدنيوية بل ربما ينسى الله في أغلب الأحوال وترى من حوله ينصحه أيضًا بأخذ الأسباب الدنيوية قبل الأسباب القوية المؤثرة وهي الاتصال برب العالمين لرفع ما به من شكوى إلى الله. فهو الشافي، وهو الواقي وهو على كل شيء قدير. ولا يمنع من الأخذ بالأسباب الدنيوية بعد التوكل على الله واللجوء إليه، وذلك لما حدث في قصة نبي الله أيوب عليه السلام فقال: { أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ } [الأنبياء] ، وفي موضع آخر قال: { ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ } [ص] .
شروط الدعاء
أولها: الإخلاص لله في الدعاء: أي أن لا يدعو الإنسان غير الله وأن لا يشرك به أحدًا فإن أشرك أحبط الله عمله يقول تعالى:
{ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزمر] وقال الله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [الجن] .
ثانيها: عدم الاستعجال فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل» قيل: يا رسول الله فما الاستعجال؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «يقول قد دعوت فلم أر يستجب لي؛ فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» [رواه مسلم] .
ثالثها: الدعاء بالخير فلا يدعو بإثم أو قطيعة رحم كما جاء في الحديث السابق فعليه بالدعاء بالخير له ولجميع إخوانه المسلمين.