الصفحة 34 من 45

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» أي: وأنتم تعتقدون أن الله لا يخيبكم لسعة كرمه وعظم فضله ولقد وعد الله بالإجابة لمن دعاه: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] ، وقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة: 186] .

رابعها: الاعتراف بالذنب:

إن من الأدب الجم إظهار العبد التذلل لله عز وجل والإقرار بالخطيئة لعلمه أن الله مطلع على كل شيء ويُعتبر الاعتراف بالذنب والإقرار بالخطيئة من كمال العبودية لله سبحانه فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: عبدي عرف أن له ربًا يغفر ويعاقب» [حديث صحيح رواه الحاكم انظر صحيح الجامع الصغير رقم 1818] [1] .

خامسها: خفض الصوت ولينه:

لقد أمرنا المولى جل شأنه بالتضرع له والذل والمسكنة فقال عز وجل: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [الأعراف: 55] .

قال الإمام القرطبي رحمه الله: هذا أمر بالدعاء وتعبد به، ثم قرن عز وجل بالأمر صفات تحسن معه، وهي الخضوع والاستكانة والتضرع. ومعنى (خفية) أي سرًا في النفس ليبعد عن الرياء وبذلك أثنى على نبيه زكريا إذ قال مخبرًا عنه: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } [مريم] . قال الحسن: لقد أدركت أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًا فيكون جهرًا أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يُسمع لهم صوت، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم.

(1) الخضيري، عبد الله. الدعاء، ص31-33 [بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت