الصفحة 43 من 45

في ختام هذه الرسالة آمل أن أكون قد وفقت في عرض بعض الشواهد والتي أتمنى أن تستمر في إصدارات أخرى بإذن الله، كما آمل أن أكون قد وفقت في عرض أحوال الناس في الدعاء وبعض آدابه والأوقات الشرعية للدعاء وتوجيهات قبل الدعاء.

كما لا يسعني بعد شكر الله شكر كل من ساهم في إخراج هذه الرسالة سائلًا الله أن يثيبهم خير الثواب إنه جواد كريم بر رحيم.

ثم إني أخشى أن أكون كشمعة تضيء للآخرين وتحرق نفسها، وكالإبرة تكسو غيرها وهي عريانة.

وصفت التقى حتى كأني ذو تقى

وريح الخطايا في ثيابي تعبق

ولقد تأملت كلامًا جميلًا في صيد الخاطر لابن الجوزي يقول فيه: لقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي ألف، وأسلم على يدي أكثر من مائتي نفس، وكم سالت عين متجبر لم تكن تسيل، ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجوا التمام، وربما لاحت أسباب الخوف إلى تقصيري وزللي، يقول: ولقد جلست يومًا فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف وما منهم إلا قد رق قلبه أو دمعت عينه فقلت لنفسي: كيف بك إن نجوا وهلكت؟

فصحت بلسان وجدي: إلهي وسيدي إن قضيت علي بالعذاب غدًا فلا تعلمهم بعذابي صيانة لكلامك لا لأجلي، لأن لا يقولوا عذَّب من دل عليه، إلهي قد قيل لنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -: أقتل أُبي المنافق. فقال: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، إلهي فاحفظ حسن عقائدهم فيَّ بكرمك أن تعلمهم بعذاب الدليل عليك. حاشاك والله يا ربي من تكدير الصافي - إلى أن قال: إلهي أنت أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلا تخيب من علق أمله ورجاءه بك وانتسب إليك ودعا عبادك إلى بابك وإن كان متطفلًا على كرمك ولم يكن أهلًا للسمسرة بينك وبين عبادك ولكنه طمعًا في سعة جودك وكرمك فأنت أهل الجود والكرم فربما استحي الكريم من رد من تطفل علي سماط كرمه انتهى كلامه رحمه الله [1] .

(1) الدويش، إبراهيم بن عبد الله، روائع الأسحار (شريط تسجيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت