الصفحة 2 من 44

وذكر الإمام مالك لهذا القول يشعر بأنه يرى أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"تنفي خبثها"على عمومه ليس خاصا بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بزمن خروج الدجال .والصحابة الذين خرجوا من المدينة لم يخرجوا منها رغبة عنها وإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها وهكذا كل من خرج بعدهم لهذه المقاصد ونحوها لا يكونون ممن نفت المدينة لأنهم لم يخرجوا رغبة عنها

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله به خيرا منه"، قال ابن عبد البرّ:"هذا عندنا على حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... وأما بعد وفاته فقد خرج منها من لم يعوضها الله خيرا منه من الصحابة - رضي الله عنهم -"

والصحابة - رضي الله عنهم - لم يخرجوا من المدينة رغبة عنها كما تقدّم

ولذلك قال القاضي عياض:"اختلفوا في هذا فقيل: هو مختص بمدة حياته - صلى الله عليه وسلم - وقال آخرون هو عام أبدا ، وهذا أصحّ"وكذا قال محبّ الدين الطّبري

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها"

فقد نقل الحافظ ابن حجر أبي جعفر بن نصر الداودي قوله:"كان هذا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرن الذي كان منهم ، والذين يلونهم والذين يلونهم خاصة"

وقال الحافظ ابن حجر:"كل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي - صلى الله عليه وسلم - فيشمل ذلك جميع الأزمنة"

ويكون أروز الإيمان إلى المدينة ومكة حين يعود الإسلام غريبا كما بدأ غريبا ، وهكذا بقية الأحاديث الواردة في فضائل المدينة تبقى على عمومها ولا تخصص بزمن خاص بدون مخصص شرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت