الصفحة 10 من 653

دليل ذلك حديث أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( ... ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا، فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا وهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملتُ فيه مثل الذي يعمل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(فهما في الوزر سواء) . رواه ابن ماجه.

ثالثًا: رجل همّ بالمحرم وسعى في أسبابه ولكنه لم يتمكن ذلك، فهذا يعاقب عقوبة الفاعل.

دليل ذلك حديث أبي بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول في النار؟ قال: إنه حريصًا على قتل صاحبه) . متفق عليه.

المسنون: وهو ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه: هذا تعريف بالحكم، أما تعريفه بالحد: فهو ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام كالسنن الرواتب.

وأما حكمه فكما ذكر المؤلف: يثاب فاعله امتثالًا ولا يعاقب تاركه، فلو فعله لا امتثالًا، فلا يثاب عليه.

مثاله: رجل اغتسل يوم الجمعة للتنظف فقط لا امتثالًا لأمر الله، فإنه لا يثاب.

ولا يعاقب تاركه لا في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الآخرة فظاهر، فإن الله لا يعاقب على أمر رخص لعباده فيه، وأما في الدنيا فلا يعاقب عليه، فلا يعزره السلطان عليه، لأنه ليس واجب.

• والمسنون له فوائد، فهو يسد الخلل الذي يكون في الفرائض، كما في الحديث (أول ما يحاسب عليه العبد من أعماله صلاته، فإن صلحت، كتبت تامة، وإن نقصت، قال الله: انظروا لعبدي هل له من تطوع؟ ... الحديث) .

وسبب لمحبة الله لحديث (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... ) رواه البخاري.

المكروه: ضده يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله: وتعريفه بالحد: هو ما طلب الشارع تركه لا على وجه الجزم والإلزام.

قوله: لا على وجه الإلزام: يخرج به المحرم، فإنه مما طلب الشارع تركه على وجه الإلزام.

وأما حكمه فكما ذكره المؤلف: يثاب تاركه امتثالًا ولا يعاقب فاعله.

المباح: هو الذي فِعلهُ وتركُهُ على حدٍ سواء: وعرفه بعضهم بقوله: ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته كالاغتسال للتبرد والمباشرة ليالي الصيام.

م / وَيَجِبُ عَلَى اَلْمُكَلَّفِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْه كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ.

أي أنه يجب على المكلف أن يتعلم من الفقه ما يحتاجه كأمور الطهارة والصلاة وغيرها، لأن تعلم الفقه ينقسم إلى قسمين:

فرض عين: وهو ما يحتاج إليه في عباداته ومعاملاته. كالطهارة والصلاة والحج إذا أراد الحج.

فرض كفاية: بقية المسائل، فهي فرض كفاية.

م/ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ يُرِدِ اَللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

هذا الحديث فيه الفضل الكبير في تعلم الفقه.

قال النووي: " فيه فضيلة العلم والتفقه في الدين والحث عليه، وسببه أنه قائد إلى تقوى الله ".

وقال ابن القيم: " وهذا يدل على أن من لم يفقهه في دينه لم يرد به خيرًا، كما أن من أراد به خيرًا فقّهه في دينه، ومن فقّهه في دينه فقد أراد به خيرًا إذا أريد بالفقه العلم المستلزم للعمل ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت