الصفحة 9 من 653

• فمراد المؤلف هنا بالفقه هو الفقه الاصطلاحي.

وأقتصر على الأدلة المشهورة خوفًا من التطويل: أي أنه سوف يقتصر على الدليل المعروف المشهور، فلا يأت بأدلة غير مشهورة التي يعرفها فقط طلاب العلم، لأن الكتاب مختصر.

وإذا كانت المسألة خلافية، اقتصرت على القول الذي ترجح عندي، تبعًا للأدلة الشرعية: أي إذا كانت المسألة فيها خلاف بين العلماء على عدة أقوال، فإنه سوف يقتصر على قول واحد، وهذا القول هو الراجح عنده الذي يؤيده الدليل، فليس هو مقلد لمذهب معين، أو لعالم معين، وإنما متبع للدليل.

م / الأحكام الخمسة: اَلْوَاجِبُ: وَهُوَ مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ, وَعُوقِبَ تَارِكُه ُ. وَالْحَرَامُ: ضِدَّهُ. وَالْمَكْرُوهُ: مَا أُثِيبَ تَارِكُهُ, وَلَمْ يُعَاقَبْ فَاعِلُهُ. وَالْمَسْنُونُ: ضِدَّهُ. وَالْمُبَاحُ: وَهُوَ اَلَّذِي فِعْلُهُ وتَرْكُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.

الأحكام الخمسة: أي الأحكام التكليفية.

ثم ذكرها فقال:

الواجب: وهو ما أثيب فاعله وعوقبَ تاركهُ: هذا تعريفه بالحكم لا بالحد، فإنه ليس الواجب هو: ما أثيب فاعله ... ، وإنما هذا حكم الواجب، وأما تعريفه بالحد: فهو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام.

ما أمر به الشارع: خرج بقولنا ما أمر به الشارع: المحرم والمكره والمباح، فهذه الثلاثة غير مأمور بها.

• الشارع. هو الله أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وقد قال تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا) ، والرسول مبلغ عن الله سبحانه.

قولنا: على وجه الإلزام: خرج بذلك المندوب، لأنه مأمور به لكن ليس على وجه الإلزام.

حكم الواجب: هو ما ذكره المؤلف: يثاب فاعله امتثالًا ويستحق العقاب تاركه.

• فلا بد من قول (امتثالًا) لأنه لا ينال الأجر إلا إذا فعله امتثالًا لله تعالى.

الحرام: ضده يثاب تاركه ويعاقب فاعله: وهذا تعريف بالحكم لا بالحد، وأما تعريفه بالحد فهو: ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك، مثاله: كعقوق الوالدين وشرب الخمر، والأقوال: كالغيبة، والنميمة، والكذب.

ما نهى عنه الشارع: يخرج الواجب والمندوب.

على وجه الإلزام بالترك: خرج به المكروه.

أما حكمه فهو ما ذكره المؤلف: يثاب تاركه امتثالًا ويستحق العقاب فاعله.

فلابد من قيد (امتثالًا) ، مثاله: رجل همّ بالمحرم لكنه تذكر عظمة الله وعقابه فتركه لذلك، فهذا يثاب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال (إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها، كتبها عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية لمسلم (إنما ترك ذلك من جرائي) أي من أجلي.

مثل قصة الذي همّ بابنة عمه بسوء فتركها لله، فأجاب الله دعاءه وفرج همه فانفرجت الصخرة.

• لكن لو أن رجلًًا تمنى المحرم، ولم يفعل أسبابه، فإن هذا يعاقب على النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت