فهرس الكتاب
باب من لا تحل لهم الزكاة
م / ولا تحل الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسِب.
أي: لا يجوز دفع الزكاة لغني بكسب أو مال، قال ابن قدامة: "ولا خلاف في هذا".
[القوي] سليم الأعضاء [المكتسب] الذي يستطيع أن يتكسب بصنعة أو وظيفة.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرةٍ سوي) رواه مسلم.
وعن عبيد بن عدي (أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر ورآهما جلْدَيْن فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) رواه أحمد.
وأيضًا لآية الصدقة (إنما الصدقات للفقراء .. ) فمفهومه أنها لا تحل لغني.
ولأن أخذ الغني منها يمنع وصولها إلى أهلها، ويخل بحكمة وجوبها وهو إغناء الفقراء بها.
• ضابط الغنى: هو من يكون له كفاية على الدوام، إما بصناعة أو بكسب أو أجرة من عقار.
م/ ولا لآل محمد وهم بنو هاشم ومواليهم.
قال ابن قدامة: "لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة".
• المراد ببني هاشم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل الحارث.
لحديث عبد المطلب بن ربيعة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس) رواه مسلم.
وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قال (أَخذ الحسنُ بنُ عليٍّ رضي اللَّه عنْهُما تَمْرةً مِنْ تَمرِ الصَّدقَةِ فَجعلهَا في فِيهِ فقال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «كُخْ كُخْ، إِرْمِ بِهَا، أَما علِمْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدقةَ؟) متفق عليه.
وفي روايةٍ: «إنا لا تَحِلُّ لنَا الصَّدقةُ» وقوله: «كِخْ كِخْ» يُقالُ بإسكان الخَاءِ، ويُقَالُ بكَسرِهَا مع التَّنْوِينِ وهيَ كلمةُ زَجْر للصَّبِيِّ عن المُسْتَقذَرَاتِ، وكَانَ الحسنُ - رضي الله عنه - صبِيًا.
قال النووي: "قوله: إنما هي أوساخ الناس: تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فهي كغسالة الأوساخ".
• قوله (إن الصدقة) الصدقة لفظ يشمل الواجبة وهي الزكاة، ويشمل التطوع، ولكن يحدد المعنى هنا التعليل وهو قوله: إنما هي أوساخ الناس، فهذا يعني أن المراد بها الزكاة.
• لكن ينبغي أن يكون ذلك إذا كان بنو هاشم يأخذون الخُمس من بيت مال المسلمين، أما عند عدمه وكونهم فقراء فإنهم يأخذون منها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [الجمهور لا يجوز لهم أخذ الزكاة حتى ولو منعوا من الخُمُس، قالوا: إنها محرمة عليهم في الأصل فلا تنقلب حلالًا، وقالوا: إن الصدقة حرمت عليهم لشرفهم، وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس] .
• اختلف العلماء هل يعطى الهاشمي من صدقة التطوع؟ قولان، والراجح أنه يجوز إعطاؤهم من صدقة التطوع.