فهرس الكتاب
لحديث عمار قَالَ (مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -) وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا, وَوَصَلَهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ.
ولحديث: (فإن غم عليكم فاقدروا له) وفي رواية: (فأكملوا شعبان ثلاثين يومًا) .
وهذه مفسرة لرواية (فاقدروا له) أن معنى اقدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.
وذهب بعض العلماء إلى وجوب صومه، وهذا مذهب الحنابلة.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (فاقدروا له) .
ومعنى (اقدروا له) أي ضيقوا، من قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) .
والتضييق أن يجعل شعبان [تسـ 29 ـعة وعشرون] يومًا، والراجح القول الأول.
م / ويصام برؤية عدل لهلاله.
أي: يقبل شخص واحد يُخبِر برؤية هلال رمضان، سواء كان ذكرًا أم أنثى، بشرط أن يكون عدلًا، والعدل: من استقام في دينه ومروءته، والمعني: أن يكون موثوقًا بخبره لأمانته وبصره، أما من لا يوثق بخبره لكونه معروفًا بالكذب أو بالتسرع أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته.
والدليل على أنه يقبل شخص واحد:
حديث اِبْنِ عُمَررَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (تَرَاءَى اَلنَّاسُ اَلْهِلَالَ, فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيْتُهُ, فَصَامَ, وَأَمَرَ اَلنَّاسَ بِصِيَامِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ, وَالْحَاكِمُ.
وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُ اَلْهِلَالَ, فَقَالَ:"أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ?"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اَللَّهِ?"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَأَذِّنْ فِي اَلنَّاسِ يَا بِلَالُ أَنْ يَصُومُوا غَدًا") . رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ.
الحديثان يدلان على أنها تقبل شهادة الواحد في دخول رمضان.
قال الترمذي: "والعمل عليه عند أكثر أهل العلم". وقال النووي: "وهو الأصح، لأنه خبر ديني لا تهمة فيه وأحوط للعبادة".
• يشترط في الشاهد شروطًا:
أن يكون مسلمًا: فلا تقبل شهادة الكافر لأمور:
أولًا: لحديث الأعرابي السابق: أتشهد أن لا إله إلا الله ... .
ثانيًا: أن الله رد شهادة الفاسق من المسلمين، ومن باب أولى رد شهادة الكافر.
ثالثًا: لأن الغالب فيه الكذب، والمتهم لا تقبل شهادته.
رابعًا: قوله تعالى (ممنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) والكافر ليس بمرضي.
أن يكون بالغًا عاقلًا:
عاقل: فالمجنون لا تقبل.
بالغ: الصبي لا يخلو من حالين: