فهرس الكتاب
وقال غيرهم - منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة، فلا يستحب صومه لهم"، قال: " والدليل عليه الحديث الذي في السنن عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى، عيدنا أهل الإسلام) قال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حق أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم " [زاد المعاد 1/ ... ]
• التكفير يقع للصغائر دون الكبائر، وهذا مذهب جمهور العلماء.
لقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) .
ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر) . رواه مسلم، فإذا كانت الصلوات الخمس لا تقوى على تكفير الكبائر، فمن باب أولى صيام عرفة.
• إن قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنة، ويوم عرفة يكفر سنتين؟
قيل: فيه وجهان: أحدهما / أن يوم عرفة في شهر حرام، وقبله شهر حرام، وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.
الثاني / أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى. [بدائع الفوائد]
م / (وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ. قَالَ:"يُكَفِّرُ اَلسَّنَةَ اَلْمَاضِيَةَ) رواه مسلم."
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي قتادة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم عاشوراء ... ) ليستدل به على استحباب صيام عاشوراء.
• الحديث دليل على استحباب صيام يوم عاشوراء (وهو اليوم العاشر من محرم) .
• اختلف في يوم عاشوراء، هل كان صومه واجبًا أم تطوعًا؟
قال ابن القيم: "فقالت طائفة: كان واجبًا، وهذا قول أبي حنيفة، وقال أصحاب الشافعي: لم يكن واجبًا وإنما كان تطوعًا. والراجح أنه كان واجبًا ".
• حالات صيام عاشوراء:
أ. إفراده.
ويحصل به التكفير، فلا يشترط أن يصوم التاسع معه، ولا يكره إفراده، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام العاشر وأمر به، ويحصل بصيامه الأجر المترتب على ذلك.
ب. أن يصوم يومًا قبله، وهذا أفضل.
وعلى هذا جاءت أكثر الأحاديث.
فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع) . رواه مسلم
وقد روى عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال (صوموا التاسع مع العاشر) .
(حديث: صوموا يومًا قبله وبعده - وكذلك حديث: صوموا يومًا قبله أو بعده، ضعيفة لا تصح) .
ج. سبب صيام عاشوراء:
ما جاء في حديث ابن عباس قال: (قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم نجى الله نبيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال: أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه) . متفق عليه