الصفحة 14 من 653

كما في الحديث السابق (ثلاث من كن فيه ) .

وأنه يحشر معه كما قال - صلى الله عليه وسلم - (المرء مع من أحب) متفق عليه.

م/ وأن اللهَ وَأَنَّ اَللَّهَ أَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ اَلدَّالَّةِ عَلَى رِسَالَتِهِ, وَبِمَا جَبَلَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ اَلْعُلُومِ اَلْكَامِلَةِ, وَالْأَخْلَاقِ اَلْعَالِيَةِ, وَبِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ دَيْنُهُ مِنْ اَلْهُدَى وَالرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ, وَالْمَصَالِحِ اَلدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.

المعجزات: جمع معجزة وهي الأمر الخارق للعادة، ولو عبر المؤلف بالآية لكان أولى من التعبير بالمعجزات، لأمرين:

أولًا: أن هذا هو اللفظ الموافق للقرآن كما قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) وقال تعالى (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) وقال صالح لقومه (هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) .

ثانيًا: أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة، فتكون من النبي وغير النبي.

أي ونؤمن أن الله أيد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزات كانشقاق القمر، وحادثة الإسراء والمعراج، وحنين الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة، وكلام الذراع، وتسبيح الطعام، وغير ذلك مما تواترت به الأخبار الصحيحة.

• ومعجزاته - صلى الله عليه وسلم - تنقسم إلى قسمين:

قسم منها ما يكون من قبيل المعجزة، وقسم منها ليس بمعجز.

المعجز منها: كالقرآن وكنبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانقياد الشجر كما في حديث جابر عند مسلم. وغير ذلك مما نقل وعرف.

وغير المعجز: كما يعرف ذلك بوجه - صلى الله عليه وسلم -، كما قال ابن سلام فما أن رأيت وجهه عرفت أن وجه ليس بوجه كذاب) وكذا ما عرف عنه من الأمانة والصدق قبل أن يبعث وبعد ما بعث إلى ذلك من شمائله التي هي من دلائل نبوته كما قال تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) .

م/ وَآيَتُهُ اَلْكُبْرَى: هَذَا اَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ, بِمَا فِيهِ مِنْ اَلْحَقِّ فِي اَلْأَخْبَارِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

أعظم معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - هي: القرآن العظيم.

كما قال - صلى الله عليه وسلم - (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

قال في الفتح: " أي إن معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل عليّ، وهو القرآن، لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح، وليس المراد حصر معجزاته فيه، ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أوتي من تقدمه، بل المراد أن القرآن هو المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره ".

• من أهم الفروق بين معجزة القرآن العظيم، ومعجزات الأنبياء:

أولًا: أن معجزة القرآن الكريم مستمرة إلى يوم الدين، ومعجزات الأنبياء قد انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها.

ثانيًا: أن القرآن العظيم خارق للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار، إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به، ولا يوجد هذا في غيره من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت