ثالثًا: أن المعجزات الماضية كانت حسية، تُشاهد بالأبصار كناقة صالح، وعصا موسى، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة، فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهدته، والذي يشاهد بعين العقل باقٍ، يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرًا.
• ولذلك وقع التحدي في هذا القرآن على وجوه:
الوجه الأول: تحداهم بالقرآن كله.
كما قال تعالى (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) .
الوجه الثاني: تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله.
كما قال تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
الوجه الثالث: تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله.
كما قال تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .
كِتَابُ اَلطَّهَارَةِ
بدأ المؤلف بكتاب الطهارة.
أولًا: لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة لقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ... ) .
ثانيًا: أن الطهارة تخلية وتنظيف والتخلية قبل التحلية.
ثالثًا: لأجل أن يتذكر المتعلم بتطهير بدنه تطهير نيته وقلبه لله عز وجل.
تعريف الطهارة:
الطهارة لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية.
فالأقذار الحسية: كالبول ونحوه، والمعنوية: كالشرك والحسد والبغض وأمراض القلوب وكل خلق ذميم.
واصطلاحًا: ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث.